ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ

الآية٢٠ : وقوله تعالى : كلا نمد هؤلاء وهؤلاء أي( المؤمنين والكافرين، نعطي هؤلاء وهؤلاء )١ أي لا نحرم من العاجلة من أراد الآخرة. يخبر أولئك الكفرة بكفرهم بالآخرة أنه ليس يعطي الدنيا وسعتها لمن يكفر بالآخرة، ولكن يعطي من كفر بها، ومن آمن بها لئلا يحملهم ذلك على حبهم الدنيا وطلب العز والشرف فيها على كفرهم بالآخرة حين٢ قال : كلا نمد هؤلاء وهؤلاء أي يعطي المؤمن والكافر والبر والفاجر.
وقوله تعالى : وما كان عطاء ربك محظورا أي رزقك ربك وفضله محظورا. قال بعضهم : محبوسا وممنوعا.
وقال بعضهم : محظورا أي منقوصا، فهو في الآخرة، أي لا ينقصون في الآخرة من جزائهم.
وروي في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه٣ قال :( إن الله يعطي الدنيا على نية الآخرة، ولا يعطي الآخرة على نية الدنيا )( كنز العمال ٦٠٥٦ )
وعن الحسن ( أنه )٤ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا كان العبد همه الآخرة، كفى الله له في صنعته وجعل غناه في قلبه. وإن كان همه الدنيا أفشى الله عليه صنعته، وجعل فقره بين عينيه، فلا يمسي إلا فقيرا، ولا يصبح إلا فقيرا ) ( بنحوه الترمذي٢٤٦٥ ).
وقوله تعالى : من كان يريد العجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد وأما من كان يريد العاجلة للآخرة فهو ليس بمذموم، فهو ما ذكر في قوله : فأولئك كان سعيهم مشكورا وهو ما قال : من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم الآية( هود : ١٥ ) وقوله : اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو ( الحديد : ٢٠ )( الحياة الدنيا لعب ولهو )٥. وأما من أرد الحياة الدنيا للآخرة، فهو ليس بلعب ولهو، لأن الدنيا لم تنشأ لنفسها وإنما أنشئت للآخرة. فمن رآها لها، وأرادها لنفسها، فهو لعب ولهو، ومن رآها للآخرة، فهو ليس بلعب ولا لهو.

١ في الأصل و. م: المؤمن والكافر، نعطي هذا وهذا..
٢ في الأصل و. م: حيث..
٣ ساقطة من الأصل و. م..
٤ ساقطة من الأصل و. م..
٥ ساقطة من م..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية