يقول تعالى آمرًا بعبادته وحده لا شريك له ؛ فإن القضاء هاهنا بمعنى الأمر.
قال مجاهد : وَقَضَى يعني : وصى، وكذا قرأ أبيّ بن كعب، وعبد الله بن مسعود، والضحاك بن مزاحم :" ووصى ربك ألا تعبدوا إلا إياه " ولهذا قرن بعبادته بر الوالدين فقال : وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا أي : وأمر بالوالدين إحسانًا، كما قال في الآية الأخرى : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [ لقمان : ١٤ ].
وقوله : إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ أي : لا تسمعهما قولا سيئًا، حتى ولا التأفيف الذي هو أدنى مراتب القول السيئ وَلا تَنْهَرْهُمَا أي : ولا يصدر منك إليهما فعل قبيح، كما قال عطاء بن أبي رباح في قوله : وَلا تَنْهَرْهُمَا أي : لا تنفض١ يدك على والديك.
ولما نهاه عن القول القبيح والفعل القبيح، أمره بالقول الحسن والفعل الحسن فقال : وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا أي : لينًا طيبًا حسنًا بتأدب وتوقير وتعظيم.
.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة