وقضى ربك أي أمر أمرا مقطوعا به كذا قال ابن عباس وقتادة والحسن والربيع بن أنس ألا تعبدوا إلا إياه أي بأن لا تعبدوا إلا إياه لأن العبادة التي هي غاية التعظيم لا يحق إلا لمن له غاية العظمة ونهاية الإنعام، وهو كالتفصيل لسعي الآخرة، ويجوز أن يكون أن مفسرة لأن في قضي معني القول ولا يجوز كونها ناصبة وبالوالدين إحسانا أي وأن تحسنوا أو أحسنوا بالوالدين إحسانا لأنهما السبب الظاهري للوجود والتعيش إما أن شرطية زيدت عليها ما للتأكيد فأدغمت النون في الميم، ولذلك صح لحوق النون المؤكدة في الفعل وإن أفردت إن لم يصح دخولها، إذ لا يقال إن تكرمن زيدا يبلغن قرأ حمزة والكسائي يبلغان بالألف على التثنية، والضمير راجع إلى الوالدين عندك أي في كتفك وكفالتك الكبر أحدهما بدل من ضمير التثنية في يبلغان أو كلاهما عطف على أحدهما وقرأ الجمهور بغير ألف وفاعل الفعل أحدهما مع ما عطف عليه أي أن يبلغ الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف قرأ نافع وحفص وأبو جعفر هنا وفي الأنبياء والأحقاف بالتنوين للتنكير كتنوين صه وكسر الفاء، وابن كثير وابن عامر ويعقوب فتح الفاء من غير تنوين، والباقون بكسرها من غير تنوين، وهي كلمة كراهية صوت يدل على التضجر، وقيل اسم للفعل الذي هو التضجر، قال أبو عبيدة : أصل الأف والتف الوسخ على الأصابع، وفي القاموس الأف قلامة الظفر ووسخه، أو وسخ الأذن وما رفعته من الأرض من عود أو قصبة، آو الأف معناه القلة يعني لا تقل لهما كلمة تدل على أدنى كراهة فيحرم بذلك سائر أنواع الإيذاء بدلالة النص بالطريق الأولى، يقال فلان لا يملك النقير ولا القطمير ولا تنهرهما أي لا تزجرهما عما لا يعجبك وقل لهما قولا كريما حسنا جميلا لينا قال ابن المسيب كقول العبد المذنب للسيد الفظ قال مجاهد إذا بلغا عندك من الكبر فلا تقذرهما ولا تقل لهما أف حين تميط عنهما الخلاء والبول كما كانا يميطان عنك صغيرا.
التفسير المظهري
المظهري