ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

٢٩٦- قال الشافعي رحمه الله : قال الله تعالى : وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَـانًا فَلا يُسْرِف فِّى اِلْقَتْلِ قال الشافعي : فكان معلوما عند أهل العلم ممن خوطب بهذه الآية : أن وَلي المقتول من جعل الله تعالى له ميراثا منه. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين : إن أحبُّوا فالقود، وإن أحبوا فالعقل »١.
ولم يختلف المسلمون علمته في أن العقل موروث كما يورث المال، وإذا كان هكذا فكل وارث ولي الدم كما كان لكل وارث ما جعل الله له من ميراث الميت، زوجة كانت له، أو ابنة، أو أمّا، أو ولدا، أو والدا، لا يخرج أحد منهم من ولاية الدم إذا كان لهم أن يكونوا بالدم مالا٢، كما لا يخرجون من سواه من ماله.
قال الشافعي : فإذا قتل رجل رجلا فلا سبيل إلى القصاص، إلا بأن يجمع جميع ورثة الميت من كانوا وحيث كانوا على القصاص، فإذا فعلوا فلهم القصاص، وإذا كان على الميت دين ولا مال له، أو كانت له وصايا، كان للورثة القتل، وإن كره أهل الدين والوصايا لأنهم ليسوا من أوليائه. وأن الورثة إن شاءوا ملكوا المال بسببه، وإن شاءوا ملكوا القود، وكذلك إن شاءوا عَفَوْا على غير مال ولا قود، لأن المال لا يملك بالعمد إلا بمشيئة الورثة، أو بمشيئة المجني عليه إن كان حيا. ( الأم : ٦/١٢-١٣. ون أحكام الشافعي : ١/٢٨٠. )
ــــــــــــ
٢٩٧- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تبارك وتعالى : وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَـانًا فَلا يُسْرِف فِّى اِلْقَتْلِ ٣. قال الشافعي في قول الله عز وجل :
فَلا يُسْرِف فِّى اِلْقَتْلِ ٤ : لا يقتل غير قاتله، وهذا يشبه ما قيل ـ والله أعلم ـ قال الله عز وجل : كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِصَاصُ فِى اِلْقَتْلَى ٥ فالقصاص إنما يكون ممن فعل ما فيه القصاص لا ممن لم يفعله، فأحكم الله عز ذكره فرض القصاص في كتابه وأبانت السنة لمن هو، وعلى من هو.
قال الشافعي : أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده قال : وُجِدَ في قائم سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب :« إن أعدى الناس على الله القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن تولى غير مواليه، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم »٦.
قال الشافعي : أخبرنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن إسحاق قال : قلت لأبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنه : ما كان في الصحيفة التي كانت في قراب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : كان فيها : لعن الله القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن تولى غير ولي نعمته فقد كفر بما أنزل الله جل ذكره على محمد صلى الله عليه وسلم ٧.
قال الشافعي : أخبرنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، أو عن عيسى بن أبي ليلى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من اعتبط مؤمنا بقتل فهو قود به، إلا أن يرضى ولي المقتول، فمن حال دونه فعليه لعنة الله وغضبه، لا يقبل منه صرف ولا عدل »٨.
أخبرنا سفيان ابن عيينة، عن عبد الملك بن سعيد بن أبجر٩، عن إياد بن لقيط١٠، عن أبي رمثة١١ قال : دخلت مع أبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أبي الذي بظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : دعني أعالج هذا الذي بظهرك فإني طبيب، فقال : أنت « رفيق »، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« من هذا معك ؟ فقال : ابني أشهد به، فقال : أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه »١٢. ( الأم : ٦/٤-٥. ون أحكام الشافعي : ١/٢٦٧-٢٦٨. )
ــــــــــــــــــ
٢٩٨- قال الشافعي : فكل مقتول قتله غير المحارب، فالقتل فيه إلى ولي المقتول، من قبل أن الله جل وعلا يقول : وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَـانًا ١٣.
وقال عز وجل : فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنَ اَخِيهِ شَىْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ١٤ فبين في حكم الله عز وجل أنه جعل العفو أو القتل إلى ولي الدم دون السلطان إلا في المحارب، فإنه قد حكم في المحاربين أن يقتلوا أو يصلبوا، فجعل ذلك حكما مطلقا لم يذكر فيه أولياء الدم. ( الأم : ٤/٢٩٢. )
ــــــــــــ
٢٩٩- قال الشافعي : ولو أن إماما أقر عنده رجل بقتل رجلٍ بلا قطع طريق عليه، فعجل فقتله، كان على الإمام القصاص، إلا أن تشاء ورثته الدية، لأن الله عز وجل لم يجعل للإمام قتله، وإنما جعل ذلك لوليه لقول الله عز وجل : وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَـانًا فَلا يُسْرِف فِّى اِلْقَتْلِ ١٥ الآية، قال الشافعي : الإسراف في القتل : أن يقتل غير قاتله، والله أعلم.
وكذلك لو قضى عليه بالقتل ودفعه إلى أولياء المقتول وقالوا : نحن نقتله، فقتله الإمام، فعليه القود، لأنه قد كان لهم تركه من القود. وأيهم شاء تركه فلا يكون إلى قتله سبيل، والإمام في هذا مخالف أحد ولاة الميت يقتله١٦، لأن لكلهم حقًّا في دمه، ولا حق للإمام ولا غيره في دمه. ( الأم : ٦/٧١. )

١ - سبق تخريجه..
٢ - قوله: إذا كان لهم أن يكونوا بالدم مالا، كذا في النسخ، والله أعلم بالصواب..
٣ - الإسراء: ٣٣..
٤ - الإسراء: ٣٣..
٥ - البقرة: ١٧٨..
٦ - سبق تخريجه..
٧ - سبق تخريجه..
٨ - سبق تخريجه..
٩ - عبد الملك بن سعيد بن حيان الكوفي، عرف بابن أبجر. عن: أبي الطفيل، والشعبي. وعنه: عبيد الله الأشجعي، وأبو أسامة. ثقة. الكاشف: ٢/٢٠٣. ون التهذيب: ٥/٢٩٦. وقال في التقريب: ثقة عابد..
١٠ - إياد بن لقيط السدوسي. عن: البراء، وأبي رمثة. وعنه: مسعر والثوري. ثقة. الكاشف: ١/٩٤. ون التهذيب:
١/٤٠١. وقال في التقريب ثقة..

١١ - أبو رِمثة البلوي، صحابي. رفاعة، وقيل: يثربي، وغير ذلك. عنه: إياد بن لقيط، وثابت بن أبي منقذ. الكاشف: ٣/٣١٧. ون الإصابة: ٧/١٤٠. والتهذيب: ١٠/١٠٩. وقال في التقريب: صحابي..
١٢ - سبق تخريجه في النص: ٢٣٥..
١٣ - الإسراء: ٣٣..
١٤ - البقرة: ١٧٨..
١٥ - الإسراء: ٣٣..
١٦ - في النسخ « يقتله » وهو خطأ، والصواب بقتله، والله أعلم..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير