قوله تعالى : ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا :
قوله تعالى : مظلوما أي بغير حق. والولي القائم بالدم وهو من ولد الميت أو ولده الميت١ أو جمعه وأباه أب ٢. واختلفت الرواية ٣ عن مالك في النساء هل لهن مدخل في الدم مع العصبة أم لا ؟ وإذا قلنا لهن مدخل في ذلك ففي أي شيء لهن مدخل من ذلك أيضا ؟ ٤ روايتان : أحداهما في القود دون العفو. والأخرى في العفو دون القود. وقيل فيهما جميعا. وقوله تعالى : فقد جعلنا لوليه سلطانا حجة لمن يرى للمرأة مدخلا في أمر الدم لأنها ولي. والآية غير مقيدة فتحمل على كل من يقع عليه اسم ولي. وذكر إسماعيل القاضي أن قوله : لوليه يدل على خروج المرأة عن مطلق لفظ الولي. قال فليس للمرأة قصاص ولا عفو. قال لأن لفظ الولي مذكر وهو واحد. وأنكر هذا الاستدلال أبو الحسن وزعم أن المراد بالولي الوارث ولأنه لفظ جنس يستوي فيه المذكر والمؤنث. والسلطان لفظ مجمل يحتمل الحجة والدية والقود ويحتمل الجمع ٥. وقد اختلف فيه، فقيل المراد به التخيير بين القود والدية وهو قول الشافعي ٦ وقيل القود ٧. وعن مالك رحمه الله تعالى في ذلك روايتان.
وقوله تعالى : فلا يسرف في القتل وقال الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير والضحاك لا يقتل غير قاتله ولا يمثل به ٨.
٢ ذكر نحوه ابن عطية في المحرر الوجيز ١٠/ ٢٨٧..
٣ في (أ)، (د)، (ز): "الروايات"..
٤ من قوله: "مع العصبة... إلى: من ذلك أيضا" ساقط في (ب)، (ح)..
٥ راجع أحكام القرآن للكيا الهراسي ٤/ ٢٥٩، ٢٦٠..
٦ راجع م. س. ، ن. ص..
٧ نسبه ابن عطية إلى قتادة. راجع المحرر الوجيز ١٠/ ٢٨٧..
٨ قال القرطبي: قوله تعالى: فلا يسرف في القتل. فيه ثلاثة أقوال: لا يقتل غير قاتله قاله الحسن والضحاك ومجاهد وسعيد بن جبير. الثاني: لا يقتل بدل وليه اثنين كما كانت العرب تفعله. الثالث: لا يمثل بالقاتل. راجع الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٢٥٥..
أحكام القرآن
ابن الفرس