ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

ولا تقتلوا النفس التي حرم الله قتلها من مسلم أو ذمي إلا بالحق يعني بحد أو قصاص أو بغي أو سب الصحابة رضي الله عنهم ونحو ذلك وأما المرتد فنفسه ليست مما حرم الله قال الله تعالى : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا ١ الآية، وقال الله تعالى : فقاتلوا التي تبغي ٢ وقال الله تعالى : النفس بالنفس ٣ وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة )٤ رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي وليس المراد بتارك دينه المولد لأنه ليس بامرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله بل المراد به الفاني في الهوى المفارق للجماعة من الروافض والخوارج وأمثال ذلك والله أعلم.
فصل : عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أول ما يقضى يوم القيامة في الدماء )٥ متفق عليه، وعن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق )٦ رواه ابن ماجه بسند حسن والبيهقي وزاد ( لو أهل سماواته وأهل أرضه اشتركوا فى دم مؤمن لأدخلهم الله النار ) وروى النسائي من حديث بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا )٧ وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من أعان على قتل مؤمن بشطركلمة لقي الله مكتوب بين عينيه أيس من رحمة الله )٨ رواه ابن ماجه والأصبهاني وزاد قال ابن عيينة هو أن يقول أق لا يتم كلمة أقتل، وأخرج البيهقي من حديث ابن عمر نحوه وعن معاوية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا أو يقتل مؤمنا متعمدا )٩ رواه النسائى وصححه الحاكم وأخرج أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم من حديث أبي الدرداء نحوه، وعن أبى موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا أصبح إبليس بث جنوده من أضل اليوم مسلما ألبسه التاج قال فيجىء هذا فيقول : لم أزل به حتى طلق امرأته، فيقول : أوشك أن يتزوج، قال ويجيء هذا فيقول : لم أزل به حتى عق والديه فيقول : أوشك أن يبرهما، ويجىء هذا فيقول لم أزل به حتى أشرك فيقول أنت أنت ويجيء هذا فيقول لم أزل به حتى قتل فيقول أنت أنت ويلبسه التاج ) رواه ابن حبان في صحيحه ومن قتل مظلوما غير مستوجب للقتل عمدا فقد جعلنا لوليه أي لمن يلي أمره بعد وفاته وهو الوارث سلطانا أي قوة وتسلطا بالمؤاخذة بالقصاص فلا يسرف في القتل قرأ حمزة والكسائي لا تسرف بالتاء الفوقانية على الخطاب، والباقون بالياء التحتانية على الغيبة، قيل : الخطاب للقاتل والضمير راجع إليه، يعني لا يسرف القاتل في القتل بأن يقتل من لا يحق قتله فإن العاقل لا يفعل ما يعود عليه بالهلاك في الدنيا والآخرة، وقال ابن عباس أكثر المفسرين الخطاب والضمير لولي المقتول والمعنى لا يقتل الولي غير القاتل، وذلك أنهم كانوا في الجاهلية إذا قتل منهم قتيل لا يرضون بقتل قاتله حتى يقتلوا أشرف منه، وقال سعيد بن جبير إذا كان القاتل واحدا فلا يقتل جماعة بدل واحد وكان أهل الجاهلية إذا كان المقتول شريفا لا يرضون بقتل القاتل وحده حتى يقتلوا معه جماعة من أقربائه، وقال قتادة معناه لا يمثل بالقاتل إنه كان منصورا قال مجاهد الضمير راجع إلى من قتل ظلما يعني أن المقتول ظلما منصور في الدنيا بإيجاب القواد على قاتله، وفي الآخرة بتكفير خطاياه وإيجاب النار لقاتله، وقال قتادة الضمير راجع إلى وليه يعني إنه منصور على القاتل باستيفاء القصاص منه يجب على الأئمة نصره وقيل : الضمير راجع إلى الذي يقتله الولي إسرافا بإيجاب القصاص والوزر على المسرف.

١ سورة المائدة، الآية: ٣٣..
٢ سورة الحجرات، الآية: ٩..
٣ سورة المائدة، الآية: ٤٥..
٤ أخرجه البخاري في كتاب: الديات، باب: قول الله تعالى:أن النفس بالنفس (٦٨٧٨)، أخرجه مسلم في كتاب: القيامة، باب: ما يباح به دم المسلم (١٦٧٦)..
٥ أخرجه البخاري في كتاب: الديات (٦٨٦٤)، أخرجه مسلم في كتاب: القيامة، باب: المجازاة بالدماء في الآخرة وأنها أول ما يقضي فيه بين الناس يوم القيامة (١٦٧٨)..
٦ أخرجه ابن ماجة في كتاب: الديات، باب: التغليظ في قتل مسلم ظلما (٢٦١٩)..
٧ أخرجه النسائي في كتاب: تحريم الدم، باب: تعظيم الدم (٣٩٨٦)..
٨ أخرجه ابن ماجة في كتاب: الديات، باب: التغليظ في قتل مسلم ظلما (٢٦٢٠) قال في الزوائد: في إسناده يزيد بن أبي زياد بالقوافي تصنيفه..
٩ أخرجه النسائي في كتاب: تحريم الدم (٣٩٨٤)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير