ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

نصب. ومن جعله مجزوماً، قدره نهياً بعد نهي فالمعنى أن الزنا كان فاحشة. وَسَآءَ سَبِيلاً أي: وساء طريق الزنا طريقاً لأنه معصية لله [ تعالى] تورد صاحبه نار جهنم.
قوله: وَلاَ تَقْتُلُواْ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق.
أي: لا تقتلوا نفساً قد حرّم الله [ تعالى] قتلها. " إلا بالحق " / أي: إلا أن تكفر بعد إسلام، أو تزنى بعد إحصان، أو قوداً بنفس.
وقوله: فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً.
أي: جعلنا له نصراً وحجة على أخذ الثأر ممن قتل وليّه فإن شاء عفا وإن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية. فإذا عفا بعض الورثة لم يقتل القاتل. والمرأة في ذلك والرجل سواء إذا كانا وارثين، هذا قول الشعبي وعطاء وطاووس والنخعي

صفحة رقم 4192

والثوري والشافعي وابن حنبل. فإن كان في الورثة صغيراً استوني بالقتل حتى يبلغ، فإن عفا لم يقتل وإن لم يعف قتل، وهو قول عمر بن عبد العزيز، وابن أبي ليلى. وابن شبرمة. والثوري وأحمد وإسحاق.
وقال الحسن البصري وقتادة لا عفو للنساء وإن كن وارثات.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنهـ في المرأة اختلاف، وروي عنه أنه قال: لا عفو

صفحة رقم 4193

للزوج، وعنه: لا عفو للمرأة في الدم.
وقال الليث وربيعة والأوزاعي ليس للنساء عفو في دم ولا قسامة.
وقال مالك إذا كان ورثة المقتول بنين وبنات فعفت إحدى البنات لم يجز عفوها، فإن عفا أحد البنين جاز العفو وأخذت الدية ويرثها الورثة على قدر موارثهم من الميت، ويقضي عن الميت من الدية دين إن كان عليه.
وقوله لِوَلِيِّهِ يحتمل واحداً وجماعة، كما قال: إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ [العصر: ٢].
ومعنى: وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً أي: من قتل على غير المعاني المتقدم ذكرها. وقال الشافعي: إذا عفا الولي استحق أخذ الدية.

صفحة رقم 4194

ثم قال تعالى: فَلاَ يُسْرِف فِّي القتل.
أي: لا يقتل الولي غير قاتل وليه. لأن أهل الجاهلية كانوا يفعلون ذلك: يقتل الرجل الرجل فيقتل أولياء المقتول أشرف من القاتل ويتركون القاتل، فنهى الله [ تعالى] عند ذلك بقوله: فَلاَ يُسْرِف فِّي القتل أي لا يسرف الولي.
ومن قرأ بالتاء، جعله مخاطبة للنبي ﷺ والأئمة بعده. وقيل هو مخاطبة للقاتل ألا يقتل غيره فيسرف في ذلك فيناله القتل.
وقيل: معنى فَلاَ يُسْرِف فِّي القتل لا يمثل ولي المقتول بالقاتل، بل يقتله كما قتل وليه، قاله قتادة.
وقيل: معناه لا يقتل اثنان بواحد.
والهاء في " أنه " تعود على المقتول، فتعود الهاء على " من " قاله مجاهد. فيكون

صفحة رقم 4195

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية