قوله تعالى : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِّيِهِ سُلْطَاناً الآية :[ ٣٣ ] :
السلطان مجمل يحتمل : الحجة والدية والقود، ويحتمل الجمع لا جرم، الشافعي يخير بين القتل وغيره، لأن الكل بالإضافة إلى اللفظ سواء.
قوله تعالى : فَلاَ يُسْرِف في القَتْلِ : قال الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير والضحاك : لا يقتل غير قاتله، ولا يمثل به١، وذلك أن العرب كانت تتعدى إلى غير القليل من الحميم والغريب، فلما جعل الله تعالى له سلطاناً نهاه عن التعدي، وعلى هذا المعنى قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ في القَتْلَى الحُرُّ بالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ٢ .
فإن كان لبعض القبائل طول على الأخرى، فكان إذا قتل منهم العبد لا يرضون إلا بأن يقتل الحر منهم، وهذا في هذه الآية : فَلاَ يُسْرِف في القَتْلِ بأن يتعدى إلى غير القاتل.
ذكر إسماعيل بن اسحق المالكي، في قوله : لوليه، ما يدل على خروج المرأة عن مطلق الولي، فلا جرم، ليس للنساء حق القصاص، كذلك قال، ولا أثر لعفوها وليس لها الاستبقاء.
ولم يعلم أن المراد بالولي هاهنا الوارث، وقد قال تعالى : والمُؤْمِنُون والمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهم أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ٣ وقال : والّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِنْ وَلاَيَتِهِم مِنْ شيءٍ٤ الآية، وقال تعالى : وأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُم أَوْلَى بِبَعْضٍ في كِتَابِ اللهِ٥ فاقتضى ذلك إثبات القود لسائر الورثة.
احتج إسماعيل في ذلك بوجوه ركيكة منها : أن الولي في ظاهره على التذكير وهو واحد، ولم يعلم أن ما كان بمعنى الجنس استوى فيه المذكر والمؤنث. ومما ذكره أن المرأة لا تستحق كل القصاص، لا بعض له، فلزمه من ذلك إخراج الزوج من جملة الأولياء في القصاص، وعلى أنه لم يمتنع أن تكون المرأة بنفسها لا تستحق، ولكنها مع غيرها كالورثة، واعتذر عن ذلك بأن سبب الورثة واحد، وقد اختلف السبب هاهنا، فلزمه ألا يثبت القصاص بين الزوج والأخ ولا الأخ من الأم. وذكر فيما ذكر أن المقصود من القصاص تقليل القتل، والمقصود بكثرة القتل الرجال دون النساء.
ولزم على هذا ألا يجب القصاص على المرأة بقتل الرجل، ولا على الرجل بقتل المرأة.
٢ - سورة البقرة، آية ١٧٨..
٣ - سورة التوبة، آية ٧١..
٤ - سورة الأنفال، آية ٧٢..
٥ - سورة الأنفال، آية ٧٥..
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي