قوله :( ومن الليل فتجهد به نافلة لك ) ( من ) للتبعيض. والضمير في : قوله :( به ) يعود على القرآن ؛ أي بالقرآن. والتهجد من الهجود وهو من الأضداد ومعناه النوم والسهر. والتهجد، القيام إلى الصلاة بعد رقود ؛ أي بعد نوم. والمعنى : قم بعض الليل ( فتهجد به نافلة لك ) النفل معناه الزيادة ؛ فهي زيادة على فرض النبي خاصة دون أمته وهي في حق أمته مستحبة.
قوله :( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) عسى من الله واجبة، ووجه الوجوب : أن الله تعاهد ذلك فلزمه. و ( مقاما )، منصوب على الظرف. أما المراد بالمقام المحمود : ففيه أقوال أصحها أنه الشفاعة للناس يوم القيامة. وفي صحيح البخاري عن ابن عمر قال : إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثا ( جماعات ) كل أمة تتبع نبيها تقول : يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعات إلى النبي ( ص ). فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود.
وروى الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ص ) في قوله :( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) سئل عنها قال : " هي الشفاعة " ١.
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز