ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ

قَوْله تَعَالَى: وَمن اللَّيْل فتهجد بِهِ يُقَال: تهجد إِذا قَامَ بعد النّوم للصَّلَاة، وهجد إِذا نَام. قَالَ الْأَزْهَرِي: التَّهَجُّد: إِلْقَاء الهجور، وَهُوَ النّوم، وَعَن عَلْقَمَة وَالْأسود وَغَيرهمَا: أَنه لَا يكون التَّهَجُّد إِلَّا بعد النّوم.
وَقَوله: نَافِلَة لَك أَي: زِيَادَة لَك، قيل: هِيَ زِيَادَة لكل أحد فَمَا معنى

صفحة رقم 268

وَمن اللَّيْل فتهجد بِهِ نَافِلَة لَك عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا (٧٩) تَخْصِيص النَّبِي بذلك؟ قُلْنَا: لِأَنَّهُ هِيَ تَكْفِير الذُّنُوب لغيره وَزِيَادَة لَهُ، لِأَن ذنُوبه مغفورة، وَقيل: نَافِلَة لَك أَي: فَرِيضَة عَلَيْك، وَقد كَانَ عَلَيْهِ الْقيام بِاللَّيْلِ فَرِيضَة، وَقيل: نَافِلَة لَك أَي: فَضِيلَة لَك، وَخص بِالذكر، ليَكُون لَهُ السَّبق فِي هَذِه الْفَضِيلَة؛ وليقتدي النَّاس بِهِ فِيهَا.
وَقَوله: عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا أجمع الْمُفَسِّرُونَ أَن هَذَا مقَام الشَّفَاعَة، وَقد ثَبت هَذَا عَن النَّبِي. وَفِي رِوَايَة أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي قَرَأَ قَوْله: عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا قَالَ: " هُوَ الْمقَام الَّذِي أشفع فِيهِ لأمتي " وَرُوِيَ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَالَ: " أَنا سيد الْأَنْبِيَاء إِذا بعثوا، وَأَنا وافدهم إِذا تكلمُوا، وَأَنا مبشرهم إِذا أبلسوا، وَأَنا إمَامهمْ إِذا سجدوا؛ أَقُول فليسمع، وأشفع فأشفع، وأسأل فَأعْطِي ".
وَعَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: يجلسه على الْعَرْش، وَعَن غَيره: يقعده على الْكُرْسِيّ بَين يَدَيْهِ، وَقَالَ بَعضهم: يقيمه عَن يَمِين الْعَرْش.
وَعَن حُذَيْفَة أَنه قَالَ: يجمع الله النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فِي صَعِيد وَاحِد يسمعهم الدَّاعِي، وَينْفذهُمْ الْبَصَر، وهم حُفَاة عُرَاة قيام، لَا يسمع مِنْهُم حس، فَيَقُول الله تَعَالَى: يَا مُحَمَّد، فَيَقُول: لبيْك وَسَعْديك وَالْخَيْر فِي يَديك، والمهتدى من هديت، تَبَارَكت وَتَعَالَيْت، لَا ملْجأ وَلَا منجا مِنْك إِلَّا إِلَيْك، وَأَنا عَبدك بَين يَديك. قَالَ: فَهَذَا

صفحة رقم 269

وَقل رب أدخلني مدْخل صدق وأخرجني مخرج صدق وَاجعَل لي من لَدُنْك سُلْطَانا نَصِيرًا (٨٠) هُوَ الْمقَام الْمَحْمُود.
وَعَن بَعضهم أَن الْمقَام الْمَحْمُود: هُوَ لِوَاء الْحَمد الَّذِي يعْطى النَّبِي وَقد ثَبت عَن النَّبِي، أَنه قَالَ: " شَفَاعَتِي لأهل الْكَبَائِر من أمتِي ". وَقَالَ: " إِن لكل نَبِي دَعْوَة مستجابة، وَإِنِّي ادخرت دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة ". وَعنهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَنه قَالَ: " لَا أَزَال أشفع حَتَّى يسلم إِلَيّ صكاك بأسماء قوم وَجَبت لَهُم النَّار، وَحَتَّى يَقُول مَالك خَازِن النَّار: مَا تركت للنار فِي أمتك من نقمة ". وَالْأَخْبَار فِي الشَّفَاعَة كَثِيرَة، وَأول من أنكرها عَمْرو بن عبيد، وَهُوَ ضال مُبْتَدع بِإِجْمَاع أهل السّنة.

صفحة رقم 270

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية