أخرج البخاري بسنده عن أنس مرفوعا قال: يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا، فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس، خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيئ، فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا. فيقول لست هناكم -ويذكر ذنبه فيستحي- ائتوا نوحاً فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض. فيأتونه فيقول: لست هناكم -ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم، فيستحي فيقول- ائتوا خليل الرحمن. فيأتونه، فيقول: لست هناكم ائتوا موسى عبداً كلمه الله وأعطاه التوراة، فيأتونه فيقول: لست هناكم -ويذكر قتل النفس بغير نفس- فيستحي من ربه فيقول: ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمة الله وروحه، فيقول: لست هناكم، ائتوا محمداً - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عبداً غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فأنطلق حتى أستأذن على ربي فيؤذن، فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا، فيدعني ما شاء الله، ثم يقال: ارفع رأسك، وسل تعطه، وقل يسمع، واشفع تشفع. فأرفع رأسي، فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع، فيحد لي حدا، فأدخلهم الجنة. ثم أعود إليه، فإذا رأيت ربي -مثله- ثم أشفع، فيحد لي حدا، فأدخلهم الجنة. ثم أعود للثالثة، ثم أعود الرابعة فأقول: ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود.
(الصحيح- التفسير سورة البقرة، ب وعلم آدم الأسماء كلها رقم ٤٤٧٦).
وأخرج أيضاً بسنده عن جابر بن عبد الله مرفوعاً قال: "من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة".
(الصحيح- التفسير، ب (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) رقم ٤٧١٨ و٤٧١٩).
قال الطبري حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، قال: يجمع الناس في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، حفاة عراة كما خلقوا، قياما
لا تكلم نفس إلا بإذنه ينادي: يا محمد، فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدى من هديت، عبدك وابن عبدك، وبك وإليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، سبحانك رب هذا البيت، فهذا المقام المحمود الذي ذكره الله تعالى. ا. هـ.
وأخرجه النسائي من حديث حذيفة وصححه ابن حجر (فتح الباري ٨/٣٩٩، ٤٠٠)، وأخرجه عبد الرزاق والحاكم من طريق أبي إسحاق به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٣٦٣).
وأخرج مسلم بسنده الصحيح عن أبي هريرة مرفوعاً: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع".
(الصحيح- الفضائل، ب تفضيل نبينا رقم ٢٢٧٨).
وتقدم حديث أنس بن مالك في تفسير آية الكرسي وفيه الشفاعة والإذن بها.
قوله تعالى (وقل رب أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا)
وأخرج آدم بن أبي إياس والطبري بالسند الصحيح عن مجاهد في قوله (وقل رب أدخلني مدخل صدق) يقول: فيما أرسلتني به من أمرك (وأخرجني مخرج صدق) فيما أرسلتني به من أمرك أيضاً (واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا) يعني حجة بينه.
وأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن الحسن في قوله تعالى (مخرج صدق) من مكة إلى المدينة ومدخل صدق قال: الجنة.
قوله تعالى (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا)
أخرج البخاري بسنده عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: دخل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مكة وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا). (جاء الحق وما يبديء الباطل وما يعيد).
(الصحيح- التفسير، ب جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا رقم ٤٧٢٠).
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين