ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ

قوله عز وجل : ومن الليل فتهجد به نافلة لك أما الهجود فمن أسماء الأضداد، وينطلق على النوم وعلى السهر، وشاهد انطلاقه على السهر قول الشاعر :
ألا زارت وأهْلُ مِنىً هُجُود ***    ولَيْتَ خَيَالَهَا بِمِنىً يعُود
وشاهد انطلاقه على النوم قول الشاعر :
أَلا طَرَقَتْنَا والرِّفَاقُ هُجُود  ***   فَبَاتَتْ بِعُلاَّت النّوالِ تجود١
أما التهجد فهو السهر، وفيه وجهان : أحدهما : السهر بالتيقظ لما ينفي النوم، سواء كان قبل النوم أو بعده. الثاني : أنه السهر بعد النوم، قاله الأسود بن علقمة. وفي الكلام مضمر محذوف وتقديره : فتهجد بالقرآن وقيام الليل نافلة أي فضلاً وزيادة على الفرض. وفي تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بأنها نافلة له ثلاثة أوجه : أحدها : تخصيصاً له بالترغيب فيها والسبق إلى حيازة فضلها، اختصاصها بكرامته، قاله علي بن عيسى. الثاني : لأنها فضيلة له، ولغيره كفارة، قاله مجاهد. الثالث : لأنها عليه مكتوبة ولغيره مستحبة، قاله ابن عباس.
عسى أن يبعثك ربُّك مقاماً محموداً فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أن المقام المحمود الشفاعة للناس يوم القيامة، قاله حذيفة بن اليمان. الثاني : أنه إجلاسه على عرشه يوم القيامة، قاله مجاهد. الثالث : أنه إعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة. ويحتمل قولاً رابعاً : أن يكون المقام المحمود شهادته على أمته بما أجابوه من تصديق أو تكذيب، كما قال تعالى : وجئنا بك على هؤلاء شهيداً [ النساء : ٤١ ].

١ العلات: جمع علة وهي ما يتعلل به..

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية