الآية ١٠٨ : وقوله تعالى : خالدين فيها لا يبغون عنها حولا أي تحولا. أخبر أنهم لا يملون، ولا يسأمون من نعيمها كما يمل أهل الدنيا من نعيمها، ويسأمون، لأن السرور بما يمل من نعمة، ويرغب في أخرى. فأخبر أن أهل الجنة لا يملون، ولا يسأمون، ولهم فيها ما يشتهون، ولهم فيها ما يتخيرون.
وروي أن ابن عباس سأل كعبا عن الفردوس، فقال : هي جنات الأعناب بالسريانية. وقال بعضهم ما ذكرنا أنها سميت ( بذلك ) ١ لكثرة أشجراها والتفافها.
وروي عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( الجنة مئة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض : الفردوس أعلاها درجة، من فوقها يكون العرش٢، منها تتفجر أنهار الجنة الأربعة. فإذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس ) ( البخاري ٢٧٩٠. ).
وقال القتبي : لا يبغون عنها حولا أي تحولا. وكذلك قال أبو عوسجة : هو من التحول. وقال : نزلا قال هذا من الطعام والشراب، وجمع النزل النزال، وجمع الفردوس الفراديس. وقال القتبي : النزل ما يقدم للضيف، والله أعلم.
٢ في الأصل و م: الفردوس. انظر سنن ابن ماجه ح٢/٤٣٦ رقم الحديث/٣٤٩٦..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم