تفسير المفردات : والربط : الشد، وربطت الدابة : شددتها بالرباط، والمربط : الحبل، . وربط الله على قلبه : أي قوّى عزيمته. قاموا : أي وقفوا بين يدي ملكهم الجبار دقيانوس. إلها : أي معبودا آخرا لا استقلالا ولا اشتراكا.
الإيضاح : وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض أي وألهمناهم قوة العزيمة، وشددنا قلوبهم بنور الإيمان، حتى عزفت نفوسهم عما كانوا عليه من خفض العيش والرغبة عنه، وقالوا حين قاموا بين يدي الجبار دقيانوس إذ عاتبهم على تركهم الأصنام – ربنا رب السماوات والأرض ورب كل مخلوق.
ثم أردفوا تلك المقالة البراءة من إله غيره فقالوا :
لن ندعو من دونه إلها أي لن ندعو من دون رب السماوات والأرض إلها، لا على طريق الاستقلال ولا على سبيل الاشتراك، إذ لا رب غيره ولا معبود سواه.
وقد أشاروا بالجملة الأولى إلى توحيد الألوهية والخلق، وبالجملة الثانية إلى توحيد الربوبية والعبادة، وعبدة الأصنام يقرون بتوحيد الأولى، ولا يقرون بتوحيد الثانية، بدليل قوله : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله [ لقمان : ٢٥ ] وقوله سبحانه حكاية عنهم : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى [ الزمر : ٣ ] وكانوا يقولون في تلبيتهم في الحج : لبيك لا شريك لك : إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك.
ثم عللوا عدم دعوتهم لغيره بقولهم :
لقد قلنا إذا شططا أي إنا إذا دعونا غير الله، لقد أبعدنا عن الحق، وتجاوزنا الصواب.
وفي هذا إيماء إلى أنهم دعوا الأصنام وليموا على تركها.
تفسير المراغي
المراغي