ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

ثم تجيء قصة أصحاب الكهف، فتعرض نموذجا للإيمان في النفوس المؤمنة.
كيف تطمئن به، وتؤثره على زينة الأرض ومتاعها، وتلجأ به إلى الكهف حين يعز عليها أن تعيش به مع الناس. وكيف يرعى الله هذه النفوس المؤمنة، ويقيها الفتنة، ويشملها بالرحمة.
وفي القصة روايات شتى، وأقاويل كثيرة. فقد وردت في بعض الكتب القديمة وفي الأساطير بصور شتى. ونحن نقف فيها عند حد ما جاء في القرآن، فهو المصدر الوحيد المستيقن. ونطرح سائر الروايات والأساطير التي اندست في التفاسير بلا سند صحيح. وبخاصة أن القرآن الكريم قد نهى عن استفتاء غير القرآن فيها، وعن المراء فيها والجدل رجما بالغيب.
وقد ورد في سبب نزولها ونزول قصة ذي القرنين أن اليهود أغروا أهل مكة بسؤال الرسول [ ص ] عنهما وعن الروح. أو أن أهل مكة طلبوا إلى اليهود أن يصوغوا لهم أسئلة يختبرون بها الرسول [ ص ] وقد يكون هذا كله أو بعضه صحيحا. فقد جاء في أول قصة ذي القرنين :( ويسألونك عن ذي القرنين. قل : سأتلو عليكم منه ذكرا ) ولكن لم تجيء عن قصة أصحاب الكهف مثل هذه الإشارة. فنحن نمضي في القصة لذاتها وهي واضحة الارتباط بمحور السورة كما بينا.
( وربطنا على قلوبهم ) فإذا هي ثابتة راسخة، مطمئنة إلى الحق الذي عرفت. معتزة بالإيمان الذي اختارت ( إذ قاموا ).. والقيام حركة تدل على العزم والثبات. ( فقالوا : ربنا رب السماوات والأرض ).. فهو رب هذا الكون كله ( لن ندعو من دونه إلها ).. فهو واحد بلا شريك. ( لقد قلنا إذن شططا ).. وتجاوزنا الحق وحدنا عن الصواب.

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير