ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

وإذا كان كذلك لم يجز أن يكون منها كان أحصى مثالاً ماضيًا، ويكون المعنى: لنعلم أي الحزبين أحصى أمدًا للبثهم، فيكون الأملى على هذا منتصبًا بأنه مفعول به، والعامل فيه أحصى الذي هو فعل، ومن قدّر أن أحصى أفعل من كذا فمخطئ لما ذكرنا) (١).
وهذا الذي ذكره أبو علي قول ثالث؛ لأن أَمَدًا عند الفراء وأبي إسحاق: ينتصب إما على التمييز، أو على الظرف، وعند أبي علي أنه مفعول به (٢). قال (٣): (ويجوز مع تأويل أحصى أفعل من كذا أن ينتصب الأمد بلبثوا، ويكون المعنى: للبثهم أمدا أي في الأمد، يتصل أحصى باللام، قال: وهذا القول مستكره؛ لأنك جعلت أحصى أفعل من كذا. قال: ومن قدّر أحصى فعلا وقدّر انتصاب الأمد بلبثوا دون أحصى فقد أساء، وعدل بالكلام عن وجهه، ألا ترى أن الكلام: أحصيت كذا، وفي التنزيل أَحْصَاهُ اللَّهُ [المجادلة: ٦]، و وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا [الجن: ٢٨]، فأوصل الفعل بلا حرف، وإذا كان تأويله انتصاب الأمد بلبثوا يؤدي إلى أن الفعل الذي هو أحصى المتعدي بلا حرف يتعدى بحرف استقبحنا هذا التأويل، وكرهناه، واستبعدناه) (٤).
١٤ - قوله تعالى: وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ قال المفسرون: (ألهمناها

(١) "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص ٩٣٢.
(٢) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٣٦، و"معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٢٧١، و"الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص ٩٣٢.
(٣) لفظ: (قال)، ساقط من نسخة (س).
(٤) "الاغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص ٩٣٨.

صفحة رقم 544

الصبر وثبتناها) (١)
وذكرنا معنى الربط على القلب في سورة الأنفال (٢).
وقوله تعالى: إِذْ قَامُوا قال عطاء ومقاتل: (يعني من النوم) (٣). وهذا يتعدّى من وجوه، أحدها: أن الله تعالى استأنف قصتهم بقوله: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ [الكهف: ١٣] الآية، فلأنه قال: إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وكانوا قد قالوا هذا قبل نومهم في الكهف، ولكن الوجه تفسير قَامُوا: (أنهم قاموا بين يدي ملكهم دقيانوس الجبار الذي كان يفتن أهل الإيمان عن دينهم، فربط الله على قلوبهم بالصبر واليقين حتى قالوا بين يديه: رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الآية، وذلك أنه كان يدعو الناس إلى عبادة الأصنام، والذبح للطواغيت، فثبت الله هؤلاء الفتية وعصمهم، حتى عصوا ذلك الجبار وأقروا بربوبية الله -سبحانه وتعالى- ووحدانيته، وأنهم إن دعوا غيره وعبدوه كان ذلك شططا) (٤).
وفي تفسير شبل عن مجاهد قال: (إنهم أبناء عظماء مدينتهم، فخرجوا فاجتمعوا وراء المدينة من غير ميعاد، فقال رجل منهم هو أسن القوم: إني لأجد في نفسي شيئًا ما أظن أن أحدًا يجده. قالوا: ما تجد؟

(١) "جامع البيان" ١٥/ ٢٥٧، و"النكت والعيون" ٣/ ٢٨٩، و"زاد المسير" ٥/ ١١٥، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٠/ ٣٦٥.
(٢) عند قوله سبحانه: وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ [الأنفال: ١١].
(٣) "البحر المحيط" ٦/ ١٠٦، و"روح المعاني" ١٥/ ٢١٨، و"التفسير الكبير" ١١/ ٩٨ وقال: وهذا بعيد؛ لأن الله استأنف قصتهم بقوله: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ [آية ١٣].
(٤) هذا قول جمهور المفسرين. انظر: "جامع البيان" ١٥/ ٢٠٧، و"معالم التنزيل" ٥/ ١٥٦، و "الكشاف" ٢/ ٣٨٣، و"زاد المسير" ٥/ ١١٥، و"ابن كثير" ٣/ ٨٣ - ٨٤.

صفحة رقم 545

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية