وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا (١٦)
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ [نَقْرَأُ عَلَيْكَ] (١) نَبَأَهُمْ خَبَرَ أَصْحَابِ الْكَهْفِ بِالْحَقِّ بِالصِّدْقِ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ شُبَّانٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى إِيمَانًا وَبَصِيرَةً. وَرَبَطْنَا شَدَدْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ بِالصَّبْرِ وَالتَّثْبِيتِ وَقَوَّيْنَاهُمْ بِنُورِ الْإِيمَانِ حَتَّى صَبَرُوا عَلَى هِجْرَانِ دَارِ قَوْمِهِمْ وَمُفَارَقَةِ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْعِزِّ وَخِصْبِ الْعَيْشِ وَفَرُّوا بِدِينِهِمْ إِلَى الْكَهْفِ إِذْ قَامُوا بَيْنَ يَدَيْ دِقْيَانُوسَ حِينَ عَاتَبَهُمْ عَلَى تَرْكِ عِبَادَةِ الصَّنَمِ فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا قَالُوا ذَلِكَ لِأَنَّ قَوْمَهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا يَعْنِي: إِنْ دَعَوْنَا غَيْرَ اللَّهِ لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَوْرًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَذِبًا. وَأَصْلُ الشَّطَطِ وَالْإِشْطَاطِ مُجَاوَزَةُ الْقَدْرِ وَالْإِفْرَاطُ. هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا يَعْنِي: أَهْلَ بَلَدِهِمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَيْ: مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً يَعْنِي: الْأَصْنَامَ يَعْبُدُونَهَا لَوْلَا أَيْ: هَلَّا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ أَيْ: عَلَى عِبَادَتِهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ بِحُجَّةٍ وَاضِحَةٍ تُبَيِّنُ وَتُوَضِّحُ أَنَّ الْأَصْنَامَ لَا تَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ مِنْ دُونِ اللَّهِ] (٢) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَزَعْمَ أَنَّ لَهُ شَرِيكًا وَوَلَدًا. ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ يَعْنِي قَوْمَهُمْ (٣) وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ "وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ" وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ الْمَعْرُوفَةُ فَمَعْنَاهَا: أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيَعْبُدُونَ
(٢) ساقط من "ب".
(٣) في "ب": قومكم.
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
محمد عبد الله النمر