ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

قال الزجاج: (ومعنى عَلَيْهِمْ أي على عبادة الآلهة) (١). وهذا قول يوجب تقدير حذف المضاف، أي: هلا يأتون على عبادتهم، أو على اتخاذهم بسلطان بين، ثم حذف المضاف (٢).
وقال صاحب النظم: (ظاهر قوله: لَوْلَا يَأْتُونَ، حث وسؤال، وتأويله نفي وإبطال، على معنى: اتخذوا من دونه آلهة لا يأتون عليهم يسلطان؛ لأن في قولك: لولا فعلت كذا، دليل على أنه لم يفعله، وكان من حقه أن يفعل، وهذا من باب الإيماء إلى الشيء بالشيء)؛ انتهى كلامه (٣). وعلى قوله أيضًا يرجع حقيقة التأويل إلى تقدير حذف المضاف؛ لأن معنى لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ لا يأتون على عبادتهم، أي: على عبادة الآلهة، على هذا يحسن الكلام؛ لأن الحجة على الآلهة ضد الحجة لهم، فلابد من تقدير حذف المضاف، وإذا كان كذلك فالقول الأول أولى؛ لأنه لا يحتاج فيه إلى العدول عن ظاهر قوله: لَوْلَا يَأْتُونَ، والكناية في قوله: عَلَيْهِمْ يجوز أن تكون عن القوم في قوله: هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا وهو الظاهر، ويجوز أن تكون عن الآلهة.
١٦ - وقوله تعالى: وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ قال ابن عباس: (هذا من قول تمليخا، وهو رئيس أصحاب الكهف، قال لهم: وإذا اعتزلتموهم، أي: فارقتموهم وتنحيتم عنهم جانبًا، يعني عبدة الأصنام) (٤).

(١) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٢٧٢.
(٢) "الكشاف" ٢/ ٣٨٢، و"الدر المصون" ٧/ ٤٥٤، و"روح المعاني" ١٥/ ٢١٩.
(٣) ذكر نحوه الرازي في "التفسير الكبير" ٢١/ ٩٨، و"البحر المحيط" ٦/ ١٠٦، و"روح المعاني" ١٥/ ٢١٩.
(٤) "زاد المسير" ٥/ ١١٦، و"البحر المحيط" ١٥/ ١٠٧.

صفحة رقم 547

وَمَا يَعْبُدُونَ قال أبو إسحاق: (مَا نصب، المعنى: واعتزلتم ما يعبدون إلا الله، فإنكم لن تتركوا عبادته) (١)، وذلك أنهم كانوا يشركون بالله فقال: اعتزلتم الأصنام ولم تعتزلوا الله ولا عبادته، وهذا قول الفراء وهو: (أن مَا اسم وليس بنفي) (٢).
وروى عطاء عن ابن عباس في قوله: وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ قال: (يريد لم يعبد أصحاب الكهف إلا الله) (٣). وهذا يحمل على أن الله أخبر عنهم أنهم لم يعبدوا غيره، وعلى هذا لا يكون هذا حكايته قولهم؛ والقول ما قاله الفراء، والزجاج، وأهل التفسير (٤)، يدل على صحته ما روي أنه في مصحف عبد الله: (وما يعبدون من دون الله) (٥). وهذا يقطع يكون "ما" اسماً.
وقوله تعالى: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ قال الفراء: (هذا جواب "إذ" كما تقول: إذ فعلت كذا فافعل كذا) (٦)، ومعناه: صيروا إليه واجعلوه مأواكم.
يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ أي: يبسطها عليكم، وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا قال ابن عباس: (يسهل عليكم ما خوفكم من الملك وظلمه،

(١) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٢٧٢.
(٢) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٣٦.
(٣) ذكرت نحوه كتب التفسير بلا نسبة انظر: "المحرر الوجيز" ٩/ ٢٥٣، و"البحر المحيط" ٦/ ١٠٦، و"روح المعاني" ١٥/ ٢٢٠، و"فتح القدير" ٣/ ٢٧٣.
(٤) "جامع البيان" ٩٥/ ٢٠١، و"الكشاف" ٢/ ٣٨٢، و"زاد المسير" ٥/ ١١٦، و"معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٣٦، و"معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٢٧٢.
(٥) "جامع البيان" ١٥/ ٢٠٩، و"معالم التنزيل" ٥/ ١٥٦، و"المحرر الوجيز" ٩/ ٢٥٣، و"زاد المسير" ٥/ ٨١، و "الجامع لأحكام القرآن" ١٠/ ٣٦٧.
(٦) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٣٦.

صفحة رقم 548

ويأتيكم من الله اليسر والرفق واللطف) (١).
وقال الكلبي: (يعني غداء يأكلونه) (٢). ويقال: (مخرجا) (٣). وكل ما ارتفقت به فهو مِرْفَق، ويقال فيه أيضًا: مَرْفَق، ويقال فيه أيضًا: مَرْفِق بفتح الميم وكسر الفاء، كقراءة أهل المدينة (٤)، وهما لغتان في مِرْفَق اليد، والأمر، والمتكأ، قال أبو عبيدة: (المَرْفَق: ما ارتفقت به، وبعضهم يقول: المَرْفِق، فأما ما في اليدين فهو مِرْفَق) (٥).
وقال الأخفش: (مِرْفَقًا أي: شيئًا يَرْتَفقُون به، مثل المِقْطَعِ) (٦).
ومن قرأ: مَرْفِقًا، جعله اسما مثل المسجد، ويكون لغة. قال أبو علي: (قوله: جعله اسما، أي: جعل المِرْفَقَ اسمًا ولم يجعله اسم المكان ولا المصدر من رَفَقَ يَرْفُقُ، كما أن المسجد ليس باسم الموضع من سَجَدَ يَسْجُدُ، وقوله: أو يكون لغة أي: لغة في اسم المصدر، كما جاء المَطْلِعُ ونحوه، ولو كان على القياس لفتحت اللام) (٧).

(١) "زاد المسير" ٥/ ١١٦، و"البحر المحيط" ٦/ ١٠٧.
(٢) لم أقف عيه.
(٣) "جامع البيان" ١٥/ ٢٠٩، و"بحر العلوم" ٢/ ٢٩٣.
(٤) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي: (مِرْفَقًا) بكسر الميم وفتح الفاء. وقرأ نافع، وابن عامر، والكسائي عن أبي بكر عن عاصم: (مَرْفِقَا) بفتح الميم وكسر الفاء. انظر: "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ١٣٠، و"السبعة" ص ٣٨٨، و"الغاية" ص ٣٠٥، و"التبصرة" ص ٢٤٨، و"الكشف عن وجوه القراءات" ٢/ ٥٦، و"النشر في القراءات العشر" ٢/ ٣١٠.
(٥) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ١/ ٣٩٥
(٦) "معاني القرآن" للأخفش ٢/ ٦١٧.
(٧) "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ١٣١.

صفحة رقم 549

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية