قوله :( وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ) ( إذ )، تتعلق بفعل مقدر وتقديره : واذكروا إذا اعتزلتموهم. وذلك خطاب من بعض الفتية لبعض حين عزموا على الفرار بدينهم، وما، فيها ثلاثة أوجه : الوجه الأول : أنها مصدرية. فيكون التقدير : وإذا اعتزلتموهم واعتزلتم عبادتهم إلا عبادة الله. وكان الاستثناء من الجنس.
الوجه الثاني : أن تكون اسما موصولا، فيكون التقدير : وإذا اعتزلتموهم واعتزلتم الذي يعبدونه. وهو استثناء من غير الجنس.
الوجه الثالث : أن تكون نافية. فيكون التقدير : وإذا اعتزلتموهم غير عابدين إلا الله، فتكون الواو واو الحال١ ؛ أي أن هذا كلام معترض فيه إخبار من الله تعالى عن الفتية أنهم لم يعبدوا غير الله ( فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ) أي إذا فارقتم قومكم المشركين وجانبتم عبادتهم وشركهم فاذهبوا إلى الكهف واجعلوه مثوى لكم ( ينشر لكم ربكم من رحمته ) يبسط الله عليكم من واسع رحمته ما يصونكم ويحفظكم ويدرأ عنكم شر قومكم الظالمين ( ويهيء لكم من أمركم مرفقا ) أي ييسر الله لكم مما أنتم فيه من الكرب والضيق وخوف الفتنة ( مرفقا ) المرفق، كل ما يرتفق به وينتفع ويستعان٢.
٢ - المعجم الوسيط جـ١ ص ٣٦٢..
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز