ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

الآية١٦ : وقوله تعالى : وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون من دون الله ( يحتمل وجهين :
أحدهما )١ على القراءة الظاهرة وما يعبدون إلا الله أي وإن اعتزلتموهم والذين لا يعبدون إلا الله فلا تعتزلوا عبادته لأنهم كانوا يعبدون الأصنام، ويعبدون الله أيضا، ويرونه معبودا. فكأنهم قالوا : وإذ اعتزلتموهم والذين ( ما )٢ يعبدون الله فلا تعتزلوهم٣. وهو كقول إبراهيم عليه السلام لقومه حين٤ قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون { انتم وآباؤكم الأقدمون ) ( الشعراء : ٧٥و٧٦ ) استثنى عبادة رب العالمين من بين عبادة ما٥ يعبدون من دونه، إذ كانوا يعبدون الأصنام رجاء أن تشفع لهم عنده، أو تقرب عبادتهم إلى الله زلفى وأمثاله.
وجائز أن يكون قوله :{ وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا
الله } على التقديم و التأخير ؛ أي وإذ اعتزلتموهم فأووا إلى الكهف لأنهم كانوا لا يعبدون هم في الحقيقة إلا الله، يعني أصحاب الكهف.
والثاني : ما ذكرنا : وإذ اعتزلتموهم، و ما يعبدون في الحقيقة إلا الله، وإن كانوا في الظاهر يعبدون غير الله.
وتأويل قراءة عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه إذا اعتزلتموهم وجميع ما يعبدون من دون الله.
ويحتمل أن يكون هذا منهم ليس على القول والنطق، ولكن ألقي في قلوبهم وقذف، أنهم إذ فارقوا قومهم، وباينوهم٦ فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته .
وقال الحسن : إن في قومهم من قد آمن سواهم، فقالوا : إنكم باينتم،
وفارقتم ( قومكم )٧ فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته فلا تُعُدُّوا٨ منهم، فلعلهم يلحقونكم، ويطلبون لقاءكم، فلا يعدوا٩ منهم.
ويشبه أن يكون قوله : فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته لما عزموا أن يفارقوا قومهم اعتزلتم الشيطان، فقال : إنكم تفارقون قومكم إلى مكان، وليس معكم شراب ولا طعام، فتهلكون أنفسكم، فدفعوا وساوسه بقوله صلى الله عليه وسلم ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا .
ثم قوله : ويهيئ لكم من أمركم مرفقا قال بعضهم : يخلق لكم ربكم كقوله : وانظر إلى العظام كيف ننشزها بالراء ( ننشرها )١٠ ( البقرة : ٢٥٩ ) أي كيف نخلقها، وقال بعضهم : ينشر لكم أي يبسط، والنشر هو البسط.
وقوله تعالى : من رحمته يحتمل الرزق، ويحتمل كل شيء يدفع الهلاك عن أنفسهم.
وقوله تعالى : ويهيئ لكم من أمركم مرفقا أي ما ترفقون به، وتنتفعون، وهو قول أبي عوسجة، وهو من الرفق ( والمرفق )١١ أيضا مثله، لأنه ينتفع ( به )١٢.
وقال القتبي : ويهيئ لكم من أمركم مرفقا ما يُرْتَفَقُ به وقال أبو عبيدة : المرفق ما ارتفقت به. فأما في اليدين فهو مِرْفَقُ، والله أعلم.

١ في الأصل و. م: فتأويل الآية..
٢ ساقطة من الأصل و. م..
٣ في الأصل و. م: تعتزلوه..
٤ في الأصل و. م: حيث..
٥ في الأصل و م: من.
٦ في الأصل: وباينوا..
٧ ساقطة من الأصل و. م..
٨ في الأصل و. م: تعبدوا..
٩ في الأصل و. م: يعبدوا..
١٠ ساقطة من الأصل و. م، وهي قراءة عاصم وأبان وابن عباس، وقراءة الجمهورننشزهابالزاي. انظر معجم القراءات القرآنية ح١/٢٠٠..
١١ من م، ساقطة من الأصل..
١٢ ساقطة من الأصل و. م..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية