ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

وقل يا محمد الحق من ربكم مبتدأ وخبر يعني الحق ما حقه الله لا ما يقتضيه الهوى ويجوز أن يكون الحق خبر مبتدأ محذوف ومن ربكم حالا يعني الإسلام أو القرآن هو الحق كائنا من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر صيغة تخيير استعمل للتهديد والوعيد كأنه جواب لما قال عيينة للنبي صلى الله عليه وسلم أما يؤذيك ريح هؤلاء ؟ ونحن سادات مضر وأشرافها فإن أسلمنا أسلم الناس وما يمنعنا عن إتباعك إلا هؤلاء فنحهم حتى نتبعك، ومعناه الحق كائن من ربك والله يأمر بصبر النفس والمجالسة مع هؤلاء وينهى عن طردهم فإن شئتم آمنوا وإن شئتم فاكفروا لا أبالي بإيمان من آمن منكم ولا بكفر من كفر منكم، فإن نفع الإيمان ومضرة الكفر إنما يعود إليكم إنا أعتدنا هيأنا للظالمين أي الكافرين نارا أحاط بهم سرادقها السرادق الحجرة يطيف بالفساطيط قال في النهاية هو كل ما أحاط بشيء من حائط أو مضرب أو خباء، قالوا : هو لفظ مفرد معرب إذ ليس في كلامهم اسم مفرد ثالثه ألف وبعده حرفان، وجاز أن يكون جمع سردق، روى أحمد والترمذي والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( سرادق النار أربعة جدر كثف كل جدار أربعين سنة } قال البغوي قال ابن عباس هو حائط من نار، وقال الكلبي هو عنق يخرج من النار فيحيط بالكفار، وقيل : دخان يحيط بالكفار وهو الذي ذكره الله تعالى انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب( ٣٠ ) ١ وإن يستغيثوا بشدة العطش يغاثوا بماء كالمهل أخرج أحمد والترمذي وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : بماء كالمهل ( قال : كعكر الزيت فإذا قرب إليه سقطت فروة وجهه فيه }٢ وروى أحمد والترمذي والنسائي والحاكم وصححه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وابن أبي الدنيا في صفة النار والبيهقي عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : ويسقى من ماء صديد ( ١١ ) يتجرعه قال : يقرب فيستكرهه فإذا أدنى منه شوى وجهه ووقع فروة رأسه فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره، فيقول : وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى : بماء كالمهل قال : أسود كعكر الزيت، وقال البغوي : قال ابن عباس هو ماء غليظ مثل دردي الزيت وقال مجاهد هو القيح والدم، وسئل ابن مسعود عن المهل فدعا بذهب وفضة وأوقد عليهما النار حتى ذابا ثم قال هذا أشبه شيء بالمهل يشوي الوجوه أي إذا قدم يشويها من فرط حرارته، وهو صفة ثانية لماء أو حال من المهل أو من الضمير في كاف التشبيه بئس الشراب المهل وساءت النار مرتفقاً قال ابن عباس منزلاً، وقال مجاهد مجتمعاً، وقال عطاء مقراً، وقال القتيبي مجلساً، وأصل الارتفاق نصب المرفق تحت الخد فالمعنى متكئا ومستراحا وجيء به لمقابلة قوله : وحسنت مرتفقا وإلا فأي ارتفاق لأهل النار

١ سورة المرسلات، الآية: ٣٠..
٢ أخرجه الترمذي في كتاب: صفة جهنم، باب: ما جاء في صفة شراب أهل النار ٢٥٨١. وقال: فيه رشدين بن سعد وقد تكلم فيه من قبل حفظه..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير