و ما شاء الله : خبر، أي : هذا ما شاء الله، أو الأمر ما شاء الله، أو مبتدأ حُذف الخبر، أي : الذي شاء الله كائن، أو شرطية، والجواب محذوف، أيْ : أيّ شيء شاء الله كان.
ولولا إِذْ دخلتَ جنتك : بستانك، قلتَ ما شاء الله أي : هلاَّ قُلتَ عند دخولها : ما شاء الله أي : الأمر ما شاء الله، أو ما شاء الله يكون، والمراد : تحضيضه على الاعتراف بأنها وما فيها بمشيئة الله تعالى، إن شاء أبقاها، وإن شاء أخفاها، لا قوة إِلا بالله أي : لا قوة لي على عمارتها وتدبير أمرها إلا بمعونة الله وإقداره.
قال النبي صلى الله عليه وسلم :" مَنْ رَأَى شَيْئًا فأعْجَبه فَقَالَ : مَا شَاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بالله، لَمْ يضُرّهُ شَيءٌ " ١ وقال لأبي هريرة :" أَلاَ أَدُلُك عَلى كَلِمَةٍ مِن كُنُوزِ الْجَنَّة " ؟ قَال بَلَى يا رسُول الله، قال :" لاَ قوةَ إلاَّ بالله، إن قالها العبد قال اللهُ عَزّ وجلّ : أسْلم عبدي واسْتَسْلم " ٢ وقال لعبْدِ اللهِ بْنَ قَيْسٍ :" ألاَ أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَِّةِ " ؟ قال : بَلَى، يا رَسُولَ اللهِ، قَالَ :" لاَ حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلاَّ بالله " ٣.
ثم قال له أخوه المسلم : إِن ترنِ أنا أقلَّ منك مالاً وولدًا في الدنيا، وفيه تقوية لمن فسر النفر بالولد.
قال في لطائف المنن : لا تدخل جنة علمك وعملك، وما أعطيت من نور وفتح فتقول كما قال من خذِل، فأخبر الله عنه بقوله : ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدًا... الآية. ولكن ادخلها كما بيّن لك، وقل كما رَضي لك : ولولا إِذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلاّ بالله ، وافهم ههنا قوله صلى الله عليه وسلم :" لا حَوْلَ ولاَ قُوَّةَ إلاَّ بالله كَنْزٌ من كُنُوزِ الجنة " ١. وفي رواية أخرى :" كنز من كنوز تحت العرش ". فالترجمة : ظاهر الكنز، والمكنوز فيها : صدق التبري من الحول والقوة، والرجوع إلى حول الله وقوته.
٢ أخرجه أحمد في المسند ٢/٢٩٨..
٣ أخرجه البخاري في المغازي باب ٣٨، والدعوات باب ٥١، ٦٨، والقدر باب ٧، ومسلم في الذكر حديث ٤٤، ٤٥، ٤٦..
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي