وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء الله لولا للتحضيض، أي : هلاّ قلت عندما دخلتها هذا القول. قال الفراء والزجاج :«ما » في موضع رفع على معنى الأمر ما شاء الله، أي : هلاّ قلت حين دخلتها : الأمر بمشيئة الله، وما شاء الله كان، ويجوز أن تكون «ما » مبتدأ والخبر مقدّر، أي : ما شاء الله كائن، ويجوز أن تكون «ما » شرطية والجواب محذوف، أي : أيّ شيء شاء الله كان لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بالله أي : هلا قلت : ما شاء الله لا قوّة إلاّ بالله، تحضيضاً له على الاعتراف بأنها وما فيها بمشيئة الله، إن شاء أبقاها وإن شاء أفناها، وعلى الاعتراف بالعجز، وأن ما تيسر له من عمارتها إنما هو بمعونة الله لا بقوّته وقدرته. قال الزجاج : لا يقوى أحد على ما في يده من ملك ونعمة إلا بالله، ولا يكون إلا ما شاء الله. ثم لما علمه الإيمان وتفويض الأمور إلى الله سبحانه أجابه على افتخاره بالمال والنفر فقال : إن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَدًا المفعول الأوّل : ياء الضمير، و«أنا » : ضمير فصل، و أقلّ : المفعول الثاني للرؤية إن كانت علمية، وإن جعلت بصرية كان انتصاب أقلّ على الحال، ويجوز أن يكون أنا تأكيد لياء الضمير، وانتصاب مالاً و ولداً على التمييز.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم عن السدّي في قوله : جَعَلْنَا لأحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ قال : الجنة : هي البستان، فكان له بستان واحد وجدار واحد، وكان بينهما نهر، فلذلك كانا جنتين، ولذلك سماه جنة من قبل الجدار الذي عليها. وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني قال : نهر أبي قرطس نهر الجنتين. قال ابن أبي حاتم : وهو نهر مشهور بالرملة. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس وَلَمْ تَظْلِمِ منْهُ شَيْئًا قال : لم تنقص، كل شجر الجنة أطعم. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عنه وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ يقول : مال. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة، قال : قرأها ابن عباس " وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ " بالضم، وقال : هي أنواع المال. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ قال : ذهب وفضة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة وَهُوَ ظَالِمٌ لنَفْسِهِ يقول : كفور لنعمة ربه. وأخرج ابن أبي حاتم عن أسماء بنت عميس قالت : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهنّ عند الكرب :( الله الله ربي لا أشرك به شيئاً ) وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن يحيى بن سليم الطائفي عمن ذكره قال :( طلب موسى من ربه حاجة فأبطأت عليه فقال : ما شاء الله، فإذا حاجته بين يديه، فقال : يا رب إني أطلب حاجتي منذ كذا وكذا أعطيتها الآن، فأوحى الله إليه : يا موسى، أما علمت أن قولك ما شاء الله أنجح ما طلبت به الحوائج ). وأخرج أبو يعلى، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ما أنعم الله على عبد نعمة في أهل أو مال أو ولد فيقول ما شاء الله لا قوّة إلا بالله إلا دفع الله عنه كل آفة حتى تأتيه منيته، وقرأ : وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء الله لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بالله )، وفي إسناده عيسى بن عون، عن عبد الملك بن زرارة، عن أنس. قال أبو الفتح الأزدي : عيسى بن عون، عن عبد الملك بن زرارة، عن أنس لا يصح حديثه. وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر، عن أنس نحوه موقوفاً. وأخرج البيهقي في الشعب عنه نحوه مرفوعاً. وأخرج أحمد من حديث أبي هريرة قال : قال لي نبيّ الله صلى الله عليه وسلم :( ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة تحت العرش ؟ قلت : نعم، قال : أن تقول : لا قوّة إلا بالله ) وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي موسى، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال له :( ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ لا حول ولا قوّة إلاّ بالله )، وقد وردت أحاديث وآثار عن السلف في فضل هذه الكلمة. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن عباس في قوله : فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا قال : مثل الجرز. وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : حُسْبَانًا مِنَ السماء قال : عذاباً فتصبح صعيداً زلقاً أي : قد حصد ما فيها فلم يترك فيها شيء أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا أي : ذاهباً قد غار في الأرض وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلّبُ كَفَّيْهِ قال : يصفق عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا متلهفاً على ما فاته.