تمهيد :
كانت الآيات السابقة جوابا للكافرين، الذين طلبوا أن يكون لهم مجلسا خاصا بهم ؛ حتى لا يختلطوا مع فقراء المسلمين، وهذا المثل ضربه الله لرجلين أحدهما : كافر غني، والثاني : مؤمن فقير.
وقد اغتر الغنى بماله، وأنكر قيام الساعة، وظن أن بستانه لن يهلك أبدا، وذكره المؤمن بالله وباليوم الآخر، وخوفه عاقبة الغرور فلم يتعظ ؛ ثم كانت العاقبة هلاك بستان الغني، وندمه.
وفي النهاية بيان : قدرة الله وعظمته ؛ فهو يرفض ويخفض ويغني ويفقر، ثم بيان : أن الدنيا متغيرة وفانية، والآخرة خير وأبقى. وكل هذه دروس تفيد أغنياء قريش ؛ إذا أنصتوا لها بقلوبهم وأفئدتهم.
المفردات :
لولا : هلاّ.
ما شاء الله : ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
ثم زاد في نصيحته فقال :
التفسير :
٣٩- ولولا إذ دخلت جنّتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله...
أي : هلاّ حين دخلت جنتك أو حديقتك، وأعجبت بما فيها من أشجار وثمار، وظلال وثمار ؛ قلت : هذا من فضل الله، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
جاء في مختصر تفسير ابن كثير :
قال بعض السلف : من أعجبه شيء من حاله أو ماله فليقل : ما شاء الله لا قوة إلا بالله، وهذا مأخوذ من هذه الآية الكريمة، وقد روى فيه حديث مرفوع عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ما أنعم الله على عبد نعمة من أهل أو مال أو ولد فيقول : ما شاء الله لا قوة إلا بالله، فيرى فيه آفة دون الموت )٣٥. أخرجه الحافظ أبو يعلى.
وقد ثبت في الصحيح عن أبي موسى : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له :( ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله )٣٦.
فالمؤمن يرشد أخاه الكافر، إلى التواضع والإيمان واليقين بأن النعمة جميعها من الله، ويرشده أن يقول :
ما شاء الله لا قوة إلا بالله . أي : الأمر ما شاء الله، فجنتي أو بستاني هذا باق في نضارته بمشيئة الله، إن شاء الله أبقاه وإن شاء أهلكه. لا قوة إلا بالله أي : لا قدرة لنا على طاعته إلا بتوفيقه ومعونته.
إن ترن أنا أقلّ منك مالا وولدا .
أي : إن ترني أيها المغرور أنني أقل منك في المال والولد ؛ فإني أرجو الله الذي لا يعجزه شيء : أن يرزقني ما هو خير من جنتك في الدنيا والآخرة.
تفسير القرآن الكريم
شحاته