نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٧:م٣٢
لكن صاحبه لم يلبث أن رد عليه قوله، مستنكرا ما فاه به من عبارات كلها كفر بالله، وتطاول على الله، واعتماد كلي على المال والولد، مذكرا إياه بقدرة الله التي يسرت له أسباب الرخاء والازدهار، وبقوة الله التي بيدها تصريف مجاري الأقدار، بحيث لا يصعب عليها تحويل الموقع الخصب إلى موقع جدب، ولا تحويل مجرى الماء عن المكان الذي فيه الزرع، إلى مكان سحيق لا زرع فيه ولا نبات، فتنقلب المزرعة الفيحاء إلى أرض بلقع هي عبارة عن خلاء وعراء، وإلى هذا الجواب الذي يعتبر في مثل هذا الباب، هو فصل الخطاب، يشير قوله تعالى هنا : قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا، لكنا هو الله ربي أي لكن أنا لا أقول بمقالتك، بل أعترف بأنه هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا، ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله، إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا، فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك، ويرسل عليها حسبانا من السماء أي صاعقة أو عذابا من السماء فتصبح صعيدا زلقا أي أرضا ملساء لا ينبت فيها نبات، ولا يثبت عليها قدم أو يصبح ماؤها غورا أي غائرا وغائبا في أعماق الأرض فلن تستطيع له طلبا أي لن تستطيع الحصول عليه ولا على غيره بدلا منه، لأن الماء " الغائر " يطلب أسفل الأرض، على عكس الماء " المعين " الذي يطلب وجه الأرض.
وقوله تعالى هنا لكنا هو الله ربي قال أبو عبيد : الأصل لكن أنا، فحذفت الألف، فالتقت نونان، فجاء التشديد لذلك، وفي قراءة أبي لكن أنا هو الله ربي .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري