(لَوْلَا) للحض، والمبالغة في الإنكار بمعنى هلا، أي هلا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء اللَّه لَا قوة إلا باللَّه و (إِذْ) بمعنى وقت، المعنى هلا وقت دخولك جنتك ورؤيتك هذه النعمة قلت ما شاء اللَّه، أي هذا ما شاء اللَّه، وأنه بإرادته ومشيئته ولولا مشيئته ما نلتها، وأنه لَا قوة لك إنما القوة كلها للَّه، فهو الذي
صفحة رقم 4532
أعطاك وإن حق النعمة شكرها لَا كفرها ولا التطاول بها، والمفاخرة على غيرك والاعتزاز بها من غير عزة اللَّه سبحانه وتعالى.
ثم أخذ بعد ذلك برد على مفاخرته راضيا راجيا، (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ)، (إِن تَرَنِ) حرف شرط وفعله وجوابه، (فَعَسَى) والفاء داخلة فيه، لأنه فعل طلب للرجاء، و (أَنَا) ضمير الفصل فيه تأكيد لحديث المتكلم عن نفسه، وكان التأكيد لبيان أنه أقل منه في نظره، أي إن ترني أنا في نظرك أقل منك، فإن اللَّه هو الرزاق ذو القوة المتين، لا يمنعه أحد من عطاء يشاؤه، فعسى ربي الذي خلقني وكفلني وقام على شئوني أن يؤتيني خيرا من جنتك التي تفاخر بها وتغتر بها، إني أرجو اللَّه وأرجو ما عنده مؤمنا بأنه هو الذي يعطي ويمنع فإن أعطانا شكرنا، وإن منعنا صبرنا، وهو خير لنا.
وقال: (وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاءِ)، الضمير في (عَلَيْهَا) يرِجع إلى الجنة؛ لأنها المذكورة وحدها في قوله تعالى:
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة