ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

ثم ذكر وبال من اتخذ وليا غير الله، فقال :
وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآئِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً * وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّواْ أَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُواْ عَنْهَا مَصْرِفاً
قلت : موبقًا : اسم مكان، أو مصدر، من : وَبَقَ وبوقًا، كوثب وثوبًا، ووَبِقَ وبَقًا، كفرح فرحًا.
يقول الحقّ جلّ جلاله : و اذكر يومَ يقولُ الحق تعالى للكفار ؛ توبيخًا وتعجيزًا لهم : نادُوا شركائِيَ الذين زعمتم أنهم شفعاؤكم ؛ ليشفعوا لكم، والمراد بهم كل ما عُبد من دون الله، أو إبليس وذريته، فَدَعَوْهم أي : نادوهم للإغاثة، فلم يستجيبوا لهم : فلم يُغيثوهم، وجعلنا بينهم أي : بين الداعين والمدعوين مَّوبقًا أي : مهلكًا يهلكون فيه جميعًا، وهو النار، وقيل : العداوة، وهي نوع من الهلاك، لقول عمر رضي الله عنه :" لا يكن حُبك كَلَفًا، ولا بُغْضك تلفًا ". وقيل : المراد بالبيْن : الوصل، أي : وجعلنا وصلهم في الدنيا هلاكًا في الآخرة، كقوله : لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ [ الأنعَام : ٩٤ ]، وقيل : المراد بالشركاء : الملائكة، وعُزير، وعيسى - عليهم السلام -، ويراد حينئذ بالموبق : البرزخ البعيد، أي : وجعلنا بينهم وبين من عبدوهم برزخًا بعيدًا ؛ لأنهم في قعر جهنم، وهم في أعلى عليين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : من اتخذ الله وليًا، بموالاة طاعته وإفراد محبته، كان الله له وليًا ونصيرًا عند احتياجه وفاقته، ومجيبًا له عند دعائه واستغاثته، ومن اتخذ وليًا غير الله خاب ظنه ومناه، فإذا استغاث به جعل بينه وبين المستغيث به موبقًا وبرزخًا بعيدًا، ومن وَالَى أولياء الله فإنما وإلى الله، إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ [ الفَتْح : ١٠ ]. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير