يعني : واذكر يا محمد، ولتذكر معك أمتك هذا اليوم : ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم.. " ٥٢ " ( سورة الكهف ) : يقول الحق سبحانه للكفار : ادعوا شركائي الذين اتخذتموهم من دوني. وزعمتم : أي : كذبتم في ادعائكم أنهم آلهة : فدعوهم فلم يستجيبوا لهم.. " ٥٢ " ( سورة الكهف ).
وهذا ما سماجتهم وتبجحهم وسوء أدبهم مع الحق سبحانه، فكان عليهم أن يخجلوا من الله، ويعودوا إلى الحق، ويعترفوا بما كذبوه، لكنهم تمادوا : فدعوهم.. " ٥٢ " ( سورة الكهف ) : ويجوز أن من الشركاء أناساً دون التكليف، وأناساً فوق التكليف، فمثلاً منهم من قالوا : عيسى. ومنهم من قالوا : العزيز، وهذا باطل، وهل استجابوا لهم ؟
ومنهم من اتخذوا آلهة أخرى، كالشمس والقمر والأصنام وغيرها، ومنهم من عبد ناساً مثلهم وأطاعوهم، وهؤلاء كانوا موجودين معهم، ويصح أنهم دعوهم ونادوهم : تعالوا، جادلوا عنا، وأخرجونا مما نحن فيه، لقد عبدناكم وكنا طوع أمركم، كما قال تعالى عنهم : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى.. " ٣ " ( سورة الزمر ) : ولكن، أني لهم ما يريدون ؟ فقد تقطعت بينهم الصلات، وانقطعت حجتهم.
فلم يستجيبوا لهم.. " ٥٢ " ( سورة الكهف ) : ثم جعل الحق سبحانه بين الداعي والمدعو وادياً سحيقا :
وجعلنا بينهم موبقاً.. " ٥٢ " ( سورة الكهف ) : والموبق : المكان الذي يحصل فيه الهلاك، وهو واد من أودية جهنم يهلكون فيه جميعاً، أو : أن بين الداعي والمدعو مكاناً مهلكاً، فلا الداعي يستطيع أن يلوذ بالمدعو، ولا المدعو يستطيع أن ينتصر للداعي ويسعفه، لأن بينهم منبع هلاك. ومن ذلك قوله تعالى : إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور " ٣٣ " أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير " ٣٤ " ( سورة الشورى ) : يعني : يهلكهن. ومن العجيب أن تكون هذه أول إطاعة منهم لله تعالى، فلما قال لهم : نادوا شركائي " ٥٢ " ( سورة الكهف ) : استجابوا لهذا الأمر، في حين أنهم لم يطيعوا الأوامر الأخرى.
تفسير الشعراوي
الشعراوي