تمهيد :
ذكر القرآن : رغبة أغنياء مكة في مجلس خاص بهم ؛ وقد أَنِفوا من أن يجالسوا فقراء المسلمين، وافتخروا بأنسابهم وأحسابهم وأموالهم على الفقراء، ثم ذكر القرآن : عصيان إبليس، وامتناعه عن السجود لآدم ؛ لأن الذي حمله على ذلك هو كبره وافتخاره بأصله ونسبه.
وقد تكررت هذه القصة ( قصة إبليس ) في القرآن الكريم، وهي في كل موضع سيقت فيه لفائدة مناسبة ؛ غير ما جاءت له في المواضع الأخرى ؛ على اختلاف أساليبها وعبارتها، ولا غرو فهي من نسج العليم الخبير.
المفردات :
فدعوهم : فاستغاثوا بهم.
فلم يستجيبوا لهم : فلم يغيثوهم.
الموبق : مكان الوبوق، أي : الهلاك، وهو النار. يقال : وبق وبوقا، كوثب وثوبا ؛ إذا هلك.
التفسير :
٥٢- { ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بيتهم موبقا.
أي : واذكر أيها الرسول الكريم، يوم يقول الله تعالى للمشركين على سبيل التبكيت والتقريع : اطلبوا من عبدتموهم في الدنيا، وزعمتم : أنهم شركائي ؛ ليشفعوا لكم من هول هذا اليوم، وينقذوكم من العذاب، فاستغاثوا بهم فلم يغيثوهم.
وجعلنا بينهم موبقا . أي : حاجزا من النار يهلك من دخل فيه.
قال ابن عباس : مهلكا.
وقال قتادة : موبقا : واديا في جهنم.
قال ابن كثير :
والمعنى : أن الله تعالى بين أنه لا سبيل لهؤلاء المشركين، ولا وصول لهم إلى آلهتهم، التي كانوا يزعمون في الدنيا، وأنه يفرق بينهم وبينها في الآخرة، فلا خلاص لأحد من الفريقين إلى الآخر، بل بينهما مهلك، وهول عظيم، وأمر كبير.
قال تعالى :{ وامتازوا اليوم أيها المجرمون. ( يس : ٥٩ ).
وقال تعالى : وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم... ( القصص : ٦٤ ).
وقال سبحانه : واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا. كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا . ( مريم : ٨١، ٨٢ ).
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة