أي: وما كنت متخذ من لا يهدي إلى الحق أعواناً وأنصاراً وهو من قولهم فلان يعضد [فلاناً] إذا نصره وأعانه وقواه.
وقرأ أبو جعفر وعاصم الجحدري: " ومن كنتَ " بفتح التاء على المخاطبة للنبي عليه السلام. أي لست يا محمد متخذاً المضلين أنصاراً.
وفي عضد ستة أوجه وعََضُد وعَضْد وعُضُد بضمتين وبه قرأ الحسن. وحكى هارون القارى " عَضِدٌ ". ويجوز عند أبي إسحاق عُضْداً على قراءة الحسن بسكون الأوسط. والسادس عُضْداً على لغة من قال: كِتْف في كتف.
قال: وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآئِيَ الذين زَعَمْتُمْ أي: نقول للمشركين نادوا الآلهة والأنداد التي عبدتموها، وجعلتموها شركاء لله ووعدتم أنفسكم بنصرتها لكم من عذاب الله.
فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ: أي: فاستغاثوا بها ولم تغثهم.
ثم قال: وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً.
أي جعلنا بين المشركين، وما كانوا يعبدون في الدنيا عداوة يوم القيامة، قاله الحسن.
وقال: ابن عباس معنى: وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً الموبق المهلك الذي أهلك بعضهم بعضاً. كأنه جعل فعلهم ذلك لهم مهلكاً. ف " بين " اسم على هذا القول لأظرف، وانتصابه انتصاب / المفعول بجعل.
قال: الضحاك: موبقاً هلاكاً. وقال: مجاهد: موبقاً واد في جهنم. وقال: عبد الله بن عمرو: يفرق يوم القيامة بين أهل الهدى والضلالة بواد عميق وهو الموبق. وقال: أبو عبيدة: موبقاً موعداً.
وأحسن الأقوال، قول من قال: الموبق المهلك والهلاك. لأن العرب تقول: وبقَ
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي