وَمَا مَنَعَ الناس أي أهلَ مكةَ الذين حُكيت أباطيلُهم أَن يُؤْمِنُواْ من أن يؤمنوا بالله تعالى ويتركوا ما هم فيه من الإشراك إِذْ جَاءهُمُ الهدى أي القرآنُ العظيم الهادي إلى الإيمان بما فيه من فنون المعاني الموجبةِ له وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ عما فرَط منهم من أنواع الذنوب
صفحة رقم 229
الكهف ٥٦ ٥٧ التي من جملتها مجادلتُهم للحق بالباطل إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأولين أي إلا طلبُ إتيانِ سُنّتهم أو إلا انتظار إيتانها أو إلا تقديرُه فحُذف المضافُ وأُقيمَ المضافُ إليه مُقامَه وسنتُهم الاستئصالُ أَوْ يَأْتِيَهُمُ العذاب أي عذابُ الآخرة قُبُلاً أي أنواعاً جمعُ قَبيل أو عِياناً كما في قراءة قِبَلاً بكسر القاف وفتحِ الباء وقرئ بفتحتين أي مستقبَلاً يقال لقِيتُه قُبُلاً وقَبَلاً وقِبَلاً وانتصابُه عَلى الحاليةِ من الضمير أو العذاب والمعنى أن ما تضمنه القرآنُ الكريم من الأمور المستوجبةِ للإيمان بحيث لو لم يكن مثلَ هذه الحكمةِ القوية لما امتنع الناسُ من الإيمان وإن كانوا مجبولين على الجدَل المفْرِط
صفحة رقم 230إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي