وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكرَ بآيات رَبّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا أي : لا أحد أظلم لنفسه ممن وعظ بآيات ربه التنزيلية أو التكوينية أو مجموعهما فتهاون بها وأعرض عن قبولها، ولم يتدبرها حقّ التدبر ويتفكر فيها حق التفكر وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ من الكفر والمعاصي، فلم يتب عنها. قيل : والنسيان هنا بمعنى الترك، وقيل : هو على حقيقته إِنَّا جَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ أي : أغطية، والأكنة : جمع كنان، والجملة تعليل لإعراضهم ونسيانهم. قال الزجاج : أخبر الله سبحانه أن هؤلاء طبع على قلوبهم وفي آذانهم وقرا أي : وجعلنا في آذانهم ثقلاً يمنع من استماعه، وقد تقدّم تفسير هذا في الأنعام وَإِن تَدْعُهُمْ إلى الهدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً لأن الله قد طبع على قلوبهم بسبب كفرهم ومعاصيهم.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني