ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكرَ بآيات رَبّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا أي : لا أحد أظلم لنفسه ممن وعظ بآيات ربه التنزيلية أو التكوينية أو مجموعهما فتهاون بها وأعرض عن قبولها، ولم يتدبرها حقّ التدبر ويتفكر فيها حق التفكر وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ من الكفر والمعاصي، فلم يتب عنها. قيل : والنسيان هنا بمعنى الترك، وقيل : هو على حقيقته إِنَّا جَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ أي : أغطية، والأكنة : جمع كنان، والجملة تعليل لإعراضهم ونسيانهم. قال الزجاج : أخبر الله سبحانه أن هؤلاء طبع على قلوبهم وفي آذانهم وقرا أي : وجعلنا في آذانهم ثقلاً يمنع من استماعه، وقد تقدّم تفسير هذا في الأنعام وَإِن تَدْعُهُمْ إلى الهدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً لأن الله قد طبع على قلوبهم بسبب كفرهم ومعاصيهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأولين قال : عقوبة الأولين. وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش في قوله : قُبُلاً قال : جهاراً. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : فجأة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ قال : نسي ما سلف من الذنوب الكثيرة. وأخرج أيضاً عن ابن عباس بِمَا كَسَبُوا يقول : بما عملوا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي بَل لَهُم موْعِدٌ قال : الموعد يوم القيامة. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله مَوْئِلاً قال : ملجأ. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد مَوْئِلاً قال : محرزاً.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية