أي: يخاصم الكفار النبي ﷺ ويسألوا عن المسائل / يبتغون عجزه واستنقاصه ليزيلوا به حجته، وينكروا نبوته فيزيلون الحق. ومعنى لِيُدْحِضُواْ يزيلوا، وهو سؤالهم عن الروح وعن فتية الكهف وعن ذي القرنين وشبهه. فأعلم الله [ تعالى] نبيّه أنه لم يرسل رسله للجدال إنما أرسلهم مبشرين ومنذرين.
ثم قال: واتخذوا ءاياتي وَمَآ أُنْذِرُواْ هُزُواً.
أي: اتخذ الكافرون آيات الله [ تعالى] وحججه [سبحانه] سخرياً. والهزؤ السخرية كأنهم يسخرون به.
قال: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بآيات رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا.
أي: أيُّ الناس أوضع للأشياء في غير موضعها ممن ذكره الله [ تعالى] آياته وحججه فدله على سبيل الرشاد، وأهداه إلى طريق النجاة، فأعرض عن ذلك
ولم يقبله وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ أي ترك ما اكتسبت من الذنوب المهلكة له فلم يتب منها.
ثم قال: تعالى: إِنَّا جَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ.
أي: إنا جازيناهم بإعراضهم عن الهدى وميلهم إلى الكفر [بأن] جعلنا على قلوبهم أغطية لئلا يفقهوه وَفِيءَاذَانِهِمْ وَقْراً أي ثقلاً لئلا يسمعوه. فأعلم الله [ تعالى] نبيه [ ﷺ] أن هؤلاء بأعيانهم لن يؤمنوا.
ثم قال: لنبيّه عليه السلام وَإِن تَدْعُهُمْ إلى الهدى أي الاستقامة فَلَنْ يهتدوا إِذاً أَبَداً أي: فلن يؤمنوا أبداً لأن الله [ تعالى] قد طبع على قلوبهم وآذانهم.
وقيل المعنى: فمن أظلم لنفسه ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عن قبولها
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي