ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

والعرب تقول: إنه ليوائل إلى موضعه. يريدون يذهب إلى حرزه، والمنجا والملجأ في هذا لفظ المفسرين. قال ابن عباس في رواية الوالبي: (ملجأ) (١). وهو قول الكلبي ومجاهد في رواية إسرائيل (٢). وروى ورقاء عنه: (محرزًا) (٣). وقال قتادة وابن زبد: (منجا) (٤).
٥٩ - وقوله تعالى: وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ قال الزجاج: (وَتِلْك رفع بالابتداء، و الْقُرَى صفة لها، و أَهْلَكنَاهُمْ خبر الابتداء. قال: وجائز أن يكون موضع وَتِلْكَ الْقُرَى نصبا، ويكون أَهْلَكْنَاهُمْ مفسرًا للناصب، ويكون المعنى: وأهلكنا تلك القرى أهلكناهم) (٥). قال الأخفش: (أراد أهلها لذلك قال: أهلَكْنَاهُمْ حملة على القوم والأهل) (٦).
قال ابن عباس: (يريد ما أهلك بالشام واليمن لما ظلموا وأشركوا وكذبوا بالأنبياء) (٧).

(١) "جامع البيان" ١٥/ ٢٦٩، "النكت والعيون" ٣/ ٣٢٠، "القرطبي" ١١/ ٨.
(٢) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" ١٥/ ٢٦٩، "معالم التنزيل" ٥/ ١٨٣، "النكت والعيون" ٣/ ٣٢٠، "الكشاف" ٢/ ٤٨٩، "القرطبي" ١٠/ ١١٢.
(٣) "جامع البيان" ١٥/ ٢٦٩، "النكت والعيون" ٣/ ٣٢٠، "البحر المحيط" ٦/ ١٤٠.
(٤) "تفسير القرآن" للصنعاني ١/ ٣٤١، وذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" ٣/ ٣٩٠ أبدون نسبة، وكذلك السمرقندي في "بحر العلوم" ٢/ ٣٠٤.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٢٩٨.
(٦) "معاني القرآن" للأخفش ١/ ٦١٩.
(٧) لم أقف عليه. وهذا الإجمال في تعيين هذه القرى وأسباب هلاكها، وأنواع الهلاك الذي وقع عليها جاء مفصلاً في آيات أخرى كثيرة، كما جاء في القرآن الكريم من قصة قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم شعيب، وقوم موسى.

صفحة رقم 63

وَجَعَلْنَا لِمَهلِكِهِم والمهلك هاهنا يجوز أن يكون: مصدرًا، وأن يكون: وقتًا، والمعنى: جعلنا لإهلاكهم أو لوقت إهلاكهم، وكل فعل على أفعل.
فالمصدر واسم الزمان والمكان فيه سواء، تقول: أدخلتُه مُدْخلاً وهذا مُدْخله، أي: المكان الذي يدخل منه وقت إدخاله (١). وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: لِمَهْلَكِهم بفتح الميم واللام (٢)، وهو مصدر هلك يهلك، والمعنى لوقت هلاكهم يكون المهلك مصدرًا مضافًا إلى الفاعل (٣).
قال أبو علي: (ويجوز على لغة تميم أن يكون مصدرًا مضافًا إلى المفعول؛ لأنهم يقولون: هلكني زيد، كأنهم جعلوه من باب رجع، ورجعته، وغاض الماء وغضته، وعلى هذا حمل بعضهم (٤):
ومهمهٍ هالك من تعرَّجا
قال: هو بمنزلة: مُهْلِكِ مَنْ تَعَرَّجا. فقدل: لِمَهْلَكِهم، على قول

(١) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٤٨، "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٢٩٧، "إعراب القرآن" للنحاس ٢/ ٢٨٣، " إملاء ما من به الرحمن" ١/ ٤٠١.
(٢) قرأ عاصم في رواية أبي بكر: (لِمَهْلَكِهم) بفتح الميم واللام الثانية.
انظر: "السبعة" ص ٣٩٣، "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ١٥٦، "المبسوط في القراءات العشر" ص ٢٣٦، "التبصرة" ص ٢٤٩.
(٣) "الدر المصون" ٧/ ٥١٥، "إعراب القرآن" للنحاس ٢/ ٢٨٣، "مشكل إعراب القرآن" ١/ ٤٤٤، "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٤٨.
(٤) هذا عجز بيت للعجاج وصدره:
عصرًا وحضنا عيشة المعذلجا
انظر: "ديوانه" ٢/ ٤٣، "المحتسب" ١/ ٩٢، "المقتضب" ٤/ ١٨٠، "الخصائص" ٢/ ٢١٠، "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ١٥٦، "الدر المصون" ٧/ ٥١٥.

صفحة رقم 64

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية