فوجدا عبدا من عبادنا الجمهور على أنه الخضر كما ورد في الصحيح واسمه بليابن ملكان وقيل : اليسع وقيل : إلياس والخضر لقب له، لما روى البغوي بسنده عن همام بن منبه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إنما سمي الخضر خضراً لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضرا ) وقال مجاهد سمي خضراً لأنه إذا صلى خضر ما حوله، قال البغوي قيل كان من نسل بني إسرائيل وقيل : كان من أبناء الملوك الذين تزهدوا في الدنيا، والمختار عندي أنه لم يكن من بني إسرائيل لأن موسى كان مبعوثا إلى بني إسرائيل أجمعين فلو كان الخضر منهم لكان من أتباع موسى والظاهر خلافه، وقد مر في الحديث الصحيح أن موسى رأى الخضر مسجى بثوب فسلم عليه فقال له الخضر وأنى بأرضك السلام قال : أنا موسى قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم أتيتك تعلمن مما علمت رشداً وفي رواية أخرى لقيه مسجى بثوب مستلقياً على قفاه بعض ثوبه تحت رأسه وبعضه تحت رجليه، وفي رواية لقيه وهو يصلي ويروى لقيه على طنفسة خضراء على كبد البحر آتيناه رحمة من عندنا هي الوحي والنبوة وعلمناه من لدنا علما أي مما يختص بنا ولا يكن تحصيله إلا من لدنا بتوفيقنا وهو علم الذات والصفات، قال البغوي لم يكن الخضر نبيا عند أكثر أهل العلم، قلت : وهذا عندي محل نظر لأن العلم الحاصل للأولياء بالإلهام وغير ذلك علم ظني يحتمل الخطأ ولذلك ترى تعارض علومهم الملهمة فلو لم يكن الخضر نبيا لما جاز له قتل نفس زكية بإلهام أنه لو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا
التفسير المظهري
المظهري