اللقاء
التقى موسى بالخضر عليهما السلام، وجاء في البخاري عند لقاء موسى وصحبه بالخضر. وجدا الخضر على طنفسة خضراء على كبد البحر مسجي بثوبه قد جعل طرفه تحت رجليه وطرفه تحت رأسه، فسلم عليه موسى فكشف عن وجهه، وقال : هل بأرضك من سلام ؟ من أنت ؟ فقال : أنا موسى. قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم، قال : فما شأنك ؟، قال جئت لتعلمني بما علمت رشدا(١).
وقال الثعلبي في كتاب العرائس، أنه قال عند رد السلام ( وأنى بأرضنا السلام، ثم رفع رأسه واستوى قائما، ثم قال : عليك السلام يا نبي بني إسرائيل، فقال موسى عليه السلام : وما أدراك بي ؟، ومن أخبرك أني من بني إسرائيل ؟، قال : الذي أدراك بي ودلك عليه، ثم قال : يا موسى لقد كان لك في بني إسرائيل شغل، قال موسى : إن ربي أرسلني إليك لأتبعك وأتعلم من علمك.
هذا هو اللقاء، بين علم النبوة وعلم القدر الذي آتاه الله بعض أسباب عمله سبحانه وهو الحكيم، وقد اعتمدنا في خبر اللقاء على المروي لأنه لا تزيد فيه، ولأنه متلاق مع النص القرآني أشار إليه، ونبه عليه.
الفاء في قوله تعالى : فوجدا عبدا من عبادنا هي فاء العطف التي للتعقيب والترتيب أي أنه عقب الوصول إلى الصخرة وجدا عبدا من عبادنا، وجعل سبحانه اللقاء مع موسى وغلامه لتسوية الصحبة وإعطاء الغلام حقه من الكرامة ووصف الله العبد الصالح فقال : آتيناه رحمة من عبدنا وعلمناه من لدنا علما ، الرحمة النعمة، والرحمة بالناس إذ يفعل ما يكون فيه صالحهم قابلا، وإن لم يعلموا عاجلا، والعلم الذي من لدن الله تعالى العلم بعواقب الأمور، بالإدراك الباطني، وقد وازن بعض المفسرين بين علم موسى، وعلم العبد الصالح الخضر، فقال : علم الخضر علم المعرفة بواطن قد أوحيت إليه لا تعطى ظواهر الأحكام أفعاله بحسبها، وكان علم موسى علم الاحتكام والفتيا بظاهر أقوال الناس وأفعالهم.
والحق أنه يضاف إلى ذلك أن علم الخضر علم الأسباب في بواعثها، وعلم موسى علم الأسباب في واقعها، كما سنرى ذلك في المجاوبة التي كانت بينهما.
زهرة التفاسير
أبو زهرة