قوله تعالى: زِينَةً : يجوز أَنْ ينتصِبَ على المفعولِ له، وأن يتنصِبَ على الحالِ إنْ جَعَلْتَ «جَعَلْنا» بمعنى خَلَقْنا، ويجوز ان يكونَ مفعولاً ثانياً إنْ كانَتْ «جَعَلَ» تصييريةً و «لها» متعلقٌ ب «زِيْنةً» على العلةِ، ويجوز أَنْ تكونَ اللامُ زائدةً في المفعول، ويجوز أنْ تتعلَّقَ بمحذوفٍ صفةً ل «زينة».
قوله: «لِنَبْلُوَهُمْ» متعلقٌ ب «جَعَلْنا» بمعنييه.
قوله: «أيُّهم أحسنُ» يجوز في «أيُّهم» وجهان، أحدهما: أن تكونَ استفهاميةً مرفوعةً بالابتداء، و «أحسنُ» خبرُها. والجملةُ في محلِّ نصبٍ معلَّقَةٌ ل «نَبْلُوَهم» لأنه سببُ العلم كالسؤال والنظر. والثاني: أنها موصولةٌ
بمعنى الذي «وأحسنُ» خبرُ مبتدأ مضمرٍ، والجملةُ صلةٌ ل «أيُّهم»، ويكون هذا الموصولُ في محلِّ نصبٍ بدلاً مِنْ مفعول «لنبلوَهم» تقديرُه: لِنَبْلُوَ الذي هو أحسنُ. وحينئذٍ تحتمِل الضمةُ في «أيُّهم»، ان تكونَ للبناء كهي في قولِه تعالى: لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ [مريم: ٦٩] على أحدِ الأقوالِ، وفي قوله:
| ٣١٢ - ٣- إذا ما أَتَيْتَ بني مالكٍ | فَسَلِّمْ على أَيُّهم أَفْضَلُ |
والضمير في «لِنَبْلُوَهم» و «أيُّهم» عائدٌ على ما يُفْهَمُ من السِّياق، وهم سكانُ الأرض. وقيل: يعودُ على ما على الأرضِ إذا أُريد بها العقلاء. وفي التفسير: المرادُ بذلك الرُّعاة: وقيل: العلماءُ والصُّلحاءُ والخُلفاء. صفحة رقم 444
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط