٧- إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا .
أي : جعلنا ما عليها من زخارف ورياش ومتاع وذهب وفضة وغيرها ؛ من حيوان ونبات ومعادن، زينة لها ولأهلها ؛ لنختبر الناس في حياتهم الدنيا ؛ فمنهم : من يلتزم بهدى الله ؛ فيجمع المال من حقه، وينفقه في مصارفه العادية، ويطيع الله ويبتعد عما نهي عنه ؛ فهذا ناجح في الاختبار، وهو أهل لسعادة الدنيا والآخرة، ومنهم : من تغره الدنيا ويختار العاجلة ويمهل الآجلة ؛ فيرسب في الاختبار.
وقد بين القرآن الكريم : أن الله خلق الحياة والموت ؛ لابتلاء الناس واختبارهم ؛ قال تعالى : تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير. الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور . ( الملك : ٢، ١ ).
وجميع ما على وجه الأرض من مال وجاه وسلطان، وشباب وقوة وفتوة ؛ هي مادة ذلك الاختبار، وهذا مفهوم هذه الآية : إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا .
روى البخاري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( إن الدنيا حلوة خضرة، والله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون )٩.
وقال صلى الله عليه وسلم :( إن أخوف ما أخاف عليكم، ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا ؛ قيل : وما زهرة الدنيا ؟ قال : بركات الأرض ).
وروى البخاري : أن عمر كان يقول : اللهم، إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينته لنا، اللهم، إني أسألك أن ننفقه في حقه١٠.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة