يقول تعالى مخبراً عنهما؛ إنهما فانطلقا بعد المرتين الأوليين حتى إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ، روي عن ابن سيرين أنها الإريكة، وفي الحديث :« حتى إذا أتيا أهل قرية لئاماً » أي بخلاء؛ فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضّ إسناد الإرادة هاهنا إلى الجدار على سبيل الاستعارة فإن الإرادة في المحدثات بمعنى الميل؛ والانقضاض هو السقوط. وقوله فَأَقَامَه أي فرده إلى حالة الاستقامة، وقد تقدم في الحديث أنه رده بيديه ودعمه حتى رد ميله، وهذا خارق، فعند ذلك قال موسى له لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً أي لأجل أنهم لم يضيفونا كان ينبغي أن لا تعمل لهم مجاناً هذا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ أي لأنك شرطت عند قتل الغلام أنك إن سألتني عن شيء بعدها فلا تصاحبني، فهو فراق بيني وبينك، سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ أي بتفسير مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً .
صفحة رقم 1529تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي