ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ

فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَآ أَتَيآ أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا اختلف في هذه القرية على ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها أنطاكية، قاله الكلبي. الثاني: أنها الأبُلة، قاله قتادة. الثالث: أنها باجروان بإرمينية، قاله مقاتل.

صفحة رقم 330

فَأَبَوْا إِن يُضَيِّفُوهُمَا يقال أضفت الرجل إذا نزل عليك فأنت مضيف. وضفت الرجل إذا نزلت عليه فأنت ضيف. وكان الطلب منهما الفاقة عُذراً فيهما. والمنع من أهل القرية لشحٍ أثموا به. فَوَجَدَا فِيها جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ أي كاد أن ينقض؛ ذلك على التشبيه بحال من يريد أن يفعل في التالي، كقول الشاعر:

(يريد الرمح صدر أبي براءٍ.. . ويرغب عن دماءِ بني عقيل)
ومعنى ينقض يسقط بسرعة، ويناقض ينشق طولاً. وقرأ يحيى بن يعمر يُرِيدُ أَن يَنقَصَّ بالصاد غير المعجمة، من النقصان. فَأَقَامَهُ قال سعيد بن جبير: أقام الجدار بيده فاستقام، وأصل الجدر الظهور ومنه الجدري لظهوره. وعجب موسى عليه السلام وقد اسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فأقام لهم الجدار ف قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً قال قتادة: شر القرى لا تضيف الضيف ولا تعرف لابن السبيل حقه. قوله عز وجل: قَالَ هَذا فِرَاقٌ بَيْنِي وَبَيْنِكَ فيه وجهان: أحدهما: هذا الذي قلته فِرَاقٌ بَيْنِي وَبَيْنِكَ الثاني: هذا الوقت فِرَاقٌ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً يحتمل وجهين: أحدهما: لم تستطع على المشاهدة له صبراً. الثاني: لم تستطع على الإِمساك عن السؤال عنه صبراً. فروى ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: (رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى لَو صَبَرَ لاَقْتَبَسَ مِنْهُ أَلْفَ بَابٍ).

صفحة رقم 331

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية