قَوْلُهُ تَعَالَى: فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا ؛ قيل هي قريةُ أنطاكيَّة، قَوْلُهُ تَعَالَى: ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا أي سَأَلاَ لَهم الطعامَ.
فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا ؛ قال صلى الله عليه وسلم:" وَكَانُوا أهْلَ قَرْيَةٍ لِئَاماً ". وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ ؛ أي جِدَاراً مَائِلاً مُشْرِفاً على الانْهِدامِ يكادُ يسقطُ بسرعةٍ. قال وهبُ: (كان جِداراً طولهُ في السَّماءِ مائةُ ذراعٍ) وأمَّا قولهُ يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ هذا من مَجَازِ كلام العرب؛ لأن الجدارَ لا إرادةَ لهُ، وإنَّما معناه: قَرُبَ وَدَنَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَقَامَهُ .
قال ابنُ عبَّاس: (هَدَمَهُ ثُمَّ أعَادَ بنَاءَهُ). وقال ابنُ جبير: (مَسَحَ الْجِدَارَ وَرَفَعَهُ بيَدِهِ فَاسْتَقَامَ). وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا قرأ أبو رجاءٍ (يُضِيْفُوهُمَا) مخفَّفة. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" كَانُوا أهْلَ قَرْيَةٍ لِئَاماً "، وقال قتادةُ في هذه الآية: (شَرُّ الْقُرَى الَّتِي لا تُضَيِّفُ الضَّيْفَ، وَلاَ تَعْرِفُ لابْنِ السَّبيْلِ حَقَّهُ). قَوْلُهُ تَعَالَى: قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ؛ أي قالَ لهُ موسى: لاتَّخذتَ على إقامتِكَ للجدار جُعلاً. وقُرِئَ (لتَخِذْتَ) ومعناهُ معنى الأول.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني