ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ

الجزء السادس عشر


بسم الله الرحمن الرحيم

قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ( ٧٥ ) قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا ( ٧٦ ) فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت اتخذت عليه أجرا ( ٧٧ ) قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ٧٨ [ الكهف : ٧٥- ٧٨ ].
المعنى الجملي : لا يزال الكلام متصلا في قصص موسى والخضر عليهما السلام، ولكن لوحظ في تقسيم القرآن الكريم إلى أجزائه الثلاثين جانب اللفظ لا جانب المعنى، ولذا تجد نهاية جزء وبداءة آخر حيث لا يزال الكلام في معنى واحد لم يتم بعد كما هنا.
تفسير المفردات :
استطعما أهلها : أي طلبا منهم أن يطعموهما. أن يضيفوهما : أي ينزلوهما أضيافا يقال : ضافه إذا كان له ضيفا، وأضافه وضيفه : أنزله لديه ضيفا ؛ وأصل ضاف : مال، من قولهم ضاف السهم عن الهدف : أي مال. جدارا : أي حائط. أن ينقض : أي يسقط بسرعة، وقد كثر في كلامهم إسناد ما يكون من أفعال العقلاء إلى غيرهم كما قال :
يريد الرمح صدر أبي براء ويعدل عن دماء بني عقيل
أقامه : أي مسحه بيده فقام كما روي عن ابن عباس.
الإيضاح :
فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما أي فانطلق الخضر وموسى بعد المرتين الأوليين حتى وصلا إلى قرية طلبا من أهلها أن يطعموهما فأبوا أن يضيفوهما، وفي الحديث :" كانوا أهل قرية لئاما بخلاء " وفي قوله : فأبوا أن يضيفوهما دون أن يقول فأبوا أن يطعموهما، زيادة تشنيع عليهم، ووصفهم بالدناءة والشح، فإن الكريم قد يرد السائل المستطعم ولا يعاب، ولكن لا يرد الغريب المستضيف إلا لئيم، ألا تراهم يقولون في أهاجيهم : فلان يطرد الضيف.
وعن قتادة : شر القرى التي لا يضاف فيها، ولا يعرف لابن السبيل حقه.
فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه أي فوجدا في القرية حائطا مائلا مشرفا على السقوط فمسحه بيده فقام واستوى، وكان ذلك من معجزاته.
قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا أي قال موسى ذلك تحريضا للخضر وحثا له على أخذ الجعل " الأجر " على فعله، لإنفاقه في ثمن الطعام والشراب وسائر مهام المعيشة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير