ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ

وروى أبي بن كعب أن النبي عليه السلام قال: " يرحمنا الله وإياه يعني موسى، لو صبر لرأى عجباً "، وقال: لما قرأ هذه الآية: " استحيى نبي الله موسى ".
قال: تعالى: فانطلقا حتى إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ استطعمآ أَهْلَهَا.
أي: فانطلق موسى والخضر يسيران حتى إذا جاءا أهل قرية استطعمآ أَهْلَهَا أي: سألاهما أن يطعموهما من الطعام. فابوا، فاستضافوهم فأبوا.
يقال: ضيفت الرجل إذا انزلته منزلة الاضياف. وأضفته أنزلته. وضيفته نزلت عليه، مشتق من ضاف السهم أي مال.
وضافت الشمس إذا مالت للغروب. ومنه قولهم هو مخفوض بالاضافة

صفحة رقم 4433

[أي] بإضافة الاسم إليه.
ثم قال: فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ أي يسقط بسرعة.
وقرأ يحيى بن يعمر " يريد أن ينقاص " بالصاد غير معجمة، أي بنقطع من أصله وينصدع.
وقيل معناه: ينشق طولاً. يقال: انقاصت سنة إذا انشقت
ويقال: إن القرية انطاكية.
قال: الكسائي: إرادة الجدار هنا ميله، لأن الأموات لا تريد. كما قال: النبي عليه السلام لا " ترى نارهما " أي لا يكون بموضع لو وقف فيه إنسان لرأى النار الآخر.

صفحة رقم 4434

إن النار لا ترى منه. وقوله: وتراهم يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ [الأعراف: ١٩٨].
وقال: أبو عبيدة: ليس للحائط إرادة ولكن إذا كان في هذه الحال فهو من دنيه فهو إرادته.
وقيل: إنما كلم القوم بما كانوا يعقلون ويستعملون فلما دنا الحائط من الانقضاض جاز أن يقول يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ وقد قال: الشاعر:

يُرِيدُ الرمحُ صدرَ أبي براء ويَرْغَبُ عن دِمَاءِ بَنِي تميم
وقال: آخر:
يَشْكُو إلي جملي طول السَّرى صبراً جميلى فكلانا مبتلى /
وقال: آخر وهو عنترة:

صفحة رقم 4435

فازوزَّ مِنْ وقع القَنَا بَلْبَانه وشكا إلي بَعَبْرة وتَحَمْحُم.
وقوله: فَأَقَامَهُ
قال: ابن عباس هدمه ثم قعد يبنيه. وعنه أنه قال: رفع الجدار بيده فاستقام. وقال: مرة أخرى: مسحه بيده فاستقام.
قال: له موسى لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً أي لو شئت لم تقم لهؤلاء القوم جدارهم حتى يعطوك على إقامته أجراً. قيل عني موسى بالأجر هنا الضيافة، أي حتى يبرونا.
و لَتَّخَذْتَ على قراءة الجماعة هو افتعلت من " اتخذ " لكن أدغمت التاء التي هي فاء الفعل الأصلية لالافتعال. ويجوز أن يكون افتعلت من " أخذ " وأصله " أيتخذ ". ثم أبدل من الياء التي هي عوض من الهمزة التي هي فاء الفعل فأدغمت في تاء الافتعال.

صفحة رقم 4436

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية