قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَـٰلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ مَدّاً ؛ أي قُل لَهم يا مُحَمَّدُ: مَن كان في العمايةِ عن التوحيدِ، ودِين الله فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ؛ أي لِيَزِدْ في مالهِ وعُمره وولدهِ، ويقالُ: لَيَدَعُهُ اللهُ في طُغيانه حتى إذا وصلَ الآخرةَ لَم يكن له فيها نصيبٌ. وهذا اللفظُ أمْرٌ؛ ومعناهُ الخبرُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ ؛ يعني الذين مَدَّهُمُ اللهُ في الضلالةِ. وأخبرَ عن الجماعةِ لأنَّ لفظَ (مَنْ) يصلحُ للجماعةِ. ثُم ذكرَ ما يوعدون، فقال: إِمَّا ٱلعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ يعني القتلَ والأسرَ والقيامةَ والخلود في النارِ.
فَسَيَعْلَمُونَ ؛ حينئذ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً ؛ أي أهُمْ أمِ المؤمنونَ؛ لأن مكانهم جهنمُ، ومكانَ المؤمنين الجنَّةُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَضْعَفُ جُنداً ؛ هذا ردٌّ عليهم في قولِهم: أيُّ الْفرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَاماً، وَأحْسَنُ نَدِيّاً.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني