ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

مَقْضِيًّا حتى انه لا بد من وقوعه البتة ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا [پس نجات دهيم آنان را كه پرهيز كردند از شرك يعنى بيرون آريم از دوزخ] أحال الورود الى الوارد وأحال النجاة الى نفسه تعالى ففيه اشارة الى ان كل وارد يرد بقدم الطبيعة فى هاوية الهوى ان شاء وان ابى ولو خلى الى طبيعته لا ينجو منها ابدا ولكن ما نجا من نجا الا بانجاء الله تعالى إياه وَنَذَرُ نترك الظَّالِمِينَ لانفسهم بالكفر والمعاصي فِيها فى جهنم جِثِيًّا [بزانو در آمد كان] وهو اشارة الى هو انهم وتقاعدهم عن الحركة الى الجنة مع الناجين وفى تفسير الجلالين جثيا اى جميعا انتهى اعلم ان الوعيدية وهم المعتزلة قالوا ان من دخلها لا يخرج منها وقالت المرجئة لا يدخلها مؤمن قط وقالوا ان الورود هاهنا هو الحضور لا الدخول فاما اهل السنة فقالوا يجوز ان يعاقب الله العصاة من المؤمنين بالنار ثم يخرجهم منها وقالوا معنى الورود الدخول كقوله تعالى فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وقال تعالى حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ وبدليل قوله تعالى ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا والنجاة انما تكون بعد الدخول فيها كقوله تعالى وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ فان قلت كيف يدخلونها والله تعالى يقول أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها قلت المراد به الابعاد عن عذابها قال فى الاسئلة المقحمة يجوز ان يدخلوها ولا يسمعوا حسيسها لان الله تعالى يجعلها عليهم بردا وسلاما كما جعلها على ابراهيم عليه السلام فالمؤمنون يمرون بجهنم وهى برد وسلام والكافرون وهى نار كما ان الكوز الواحد كان يشربه القبطي فيصير دما والاسرائيلى فيكون ماء عذبا

مؤمن فسون چهـ داند بر آتشش بخواند سوزش درو نماند گردد چونور روشن «١»
وفى الحديث (جز يا مؤمن فان نورك قد اطفأ لهبى) : وفى المثنوى
گويدش بگذر سبك اى محتشم ور نه آتشهاى تو مرد آتشم
فان قلت إذا لم يكن فى دخول المؤمنين عذاب فما الفائدة فيه قلت وجوه الاول ان يزيدهم سرورا إذا علموا الخلاص منه والثاني يزيد غم اهل النار لظهور فضيحتهم عند المؤمنين والأولياء الذين كانوا يخوفونهم بالنار والثالث يرون أعداءهم المؤمنين قد تخلصوا منها وهم يبقون فيها والرابع ان المؤمنين إذا كانوا معهم فيها بكتوهم فيزداد غمهم والخامس ان مشاهدة عذابهم توجب مزيد التذاذهم بنعيم الجنة يقول الفقير لا شك عند اهل المعرفة ان جهنم صورة النفس الامارة ففى الدنيا يرد كل من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين هاوية الهوى بقدم الطبيعة لكن الأنبياء لكون نفوسهم من المطمئنة يجدونها حامدة واما الأولياء فيردون عليها وهى ملتهبة ثم يجهدون الى ان يطفئوها بنور الهدى ويلتحق بهم بعض المؤمنين وهم المعفو عنهم ولا يمر هؤلاء الطوائف الجليلة بالنار فى الآخرة فلا يحترقون بها أصلا واما الكفار فلما كان كفرهم كبريت الهوى فى الدنيا فلا جرم يدخلون النار فى الآخرة وهى ملتهبة فيبقون هناك محترقين مخلدين ويلتحق بهم بعض العصاة وهم المعذبون لكنهم يخرجون منها بسبب نور تقواهم عن الشرك وقال ابن مسعود والحسن وقتادة ورودها الجواز على الصراط الممدود عليها وذلك لانه لا طريق الى الجنة سوى
(١) در اواخر دفتر ششم در بيان حديث جزيا مؤمن فان نورك اطفأ نارى

صفحة رقم 350

فعل من الرؤية لما يرى كالطحن لما يطحن والمعنى كثيرا من القرون التي كانوا أفضل منهم فيما يفتخرون به من الحظوظ الدنيوية كعاد وثمود واضرابهم من الأمم العاتية قبل هؤلاء اى كفار قريش أهلكناهم بفنون العذاب لو كان ما آتيناهم لكرامتهم علينا لما فعلنا بهم ما فعلنا وفيه من التهديد والوعيد ما لا يخفى كأنه قيل فلينظر هؤلاء ايضا مثل ذلك قال الكاشفى [نه آن مال هلاك از ايشان دفع كرد ونه آن جمال عذاب از ايشان باز داشت]

بر مال وجمال خويشتن تكيه مكن كانرا بشبى برند وآنرا بتبى
وفى التأويلات النجمية يشير الى ان اهل الإنكار واهل العزة بالله وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ من الحقائق والاسرار قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ستروا الحق بالإنكار والاستهزاء لِلَّذِينَ آمَنُوا من اهل التحقيق إذا رأوهم مرتاضين مجاهدين مع أنفسهم متحملين متواضعين متذللين متخاشعين وهم متنعمون متمولون متكبرون متبعوا شهوات أنفسهم ضاحكون مستبشرون أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ منا ومنكم خَيْرٌ مَقاماً منزلة ومرتبة فى الدنيا ووجاهة عند الناس وتوسعا فى المعيشة وَأَحْسَنُ نَدِيًّا مجلسا ومنصبا وحكما فقال تعالى فى جوابهم وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ اى أهلكناهم بحب الدنيا ونعيمها إذا غرفناهم فى بحر شهواتها واستيفاء لذاتها والتعزز بمناصبها هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً استعدادا واستحقاقا فى الكمالات الدينية منكم كما قال عليه السلام (خياركم فى الإسلام خياركم فى الجاهلية إذا فقهوا) قُلْ للمفتخرين بالمال والمنال مَنْ شرطية والمعنى بالفارسية [هر كه] كانَ مستقرا فِي الضَّلالَةِ [در گمراهى ودر دورى از راه حق] مغمورا بالجهل والغفلة عن عواقب الأمور فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا اى يمد له ويمهله بطول العمر وأعطاه المال والتمكين من التصرفات وإخراجه على صيغة الأمر للايذان بان ذلك مما ينبغى ان يفعل بموجب الحكمة لقطع المعاذير او للاستدراج واعتبار الاستقرار فى الضلالة لما ان المد لا يكون الا للمصرين عليها إذ رب ضال يهديه الله والتعرض لعنوان الرحمانية لما ان المد من احكام الرحمة الدنيوية قال شيخى وسندى قدس سره فى بعض تحريراته فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا اى فليستدرجه الرحمن استدراجا بمد عمرة وتوسيع ماله وتكثير ولده او فليمهله الرحمن امهالا بمد راحته على الطغيان وإيصال نعمته على وجه الإحسان حتى يقع فى العقاب والعذاب على سبيل التدريج لا التعجيل فيكون عقابه وعذابه أكمل وأشمل اثرا والما لان الاخذ على طريق التدريج والنعمة أشد منه على طريق التعجيل والنقمة مع ان مبدأ المد مطلقا هو الرحمن دون القهار او الجبار لان كلا منهما مبدأ الشدة ولذلك عبربه لا بغيره هذا هو الخاطر ببالي فى وجه التعبير بالرحمن وان كانت أشدية عقاب الرحمن وجها لكن وجه أشدية عقابه ما ذكرنا لانه إذا أراد العقاب يأتى به على وجه الرحمة والنعمة فيكون كدرا بعد الصفاء والما بعد الراحة وشدة بعد الرخاء فهذا أقوى اثرا والحاصل لا يتصور وقوع المد المذكور الا من الرحمن لانه أصله ومنشأه انتهى كلامه روح الله روحه حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ [تا وقتى كه ببينند آنچهـ بيم كرده شده اند بدان] غاية للمد الممتد وجمع الضمير فى الفعلين باعتبار معنى من كما ان الافراد فى الضميرين الأولين باعتبار لفظها إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ

صفحة رقم 352

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية