ثم قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل لهؤلاء المبعدين ردّاً عليهم وقطعاً لمعاذيرهم وهتكاً لشبههم هذا الذي افتخرتم به لا يدل على حسن الحال في الآخرة بل على عكس ذلك فقد جرت عادته تعالى أنه من كان في الضلالة مثلكم كوناً راسخاً بسط له في الدنيا وطيب عيشه في ظاهر الحال فيها ونعم بأنواع الملاذ وقوله فليمدد له الرحمن مدّاً أمر بمعنى الخبر معناً فندعه في طغيانه ونمهله في كفره بالبسط في الآثار والسعة في الديار والطول في الأعمال وإنفاقها فيما يستلذ به من الأوزار ولا يزال يمدّ له استدراجاً حتى إذا رأوا أي : كل من كفر بأعينهم ما يوعدون من قبل الله إمّا العذاب في الدنيا بأيدي المؤمنين وغيرهم أو في البرزخ وإما الساعة أي : القيامة التي هم بها مكذبون وعن الاستعداد لها معرضون ولا شيء يشبه أهوالها وخزيها ونكالها فسيعلمون إذا رأوا ذلك من هو شرّ مكاناً أي : من جهة المكان الذي قوبل به المقام في قولهم : خير مقاماً وأضعف جنداً أي : أقل ناصراً أهم أم المؤمنون أي : أضعف من جهة الجند أي : الذي أشير به إلى النديّ في قولهم : وأحسن ندياً لأنهم في النار والمؤمنون في الجنة فهذا ردّأ عليهم في قولهم : أيّ الفريقين خير مقاماً وأحسن ندياً .
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني