ﮐﮑﮒﮓﮔ

ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ( ١٠٥ ) إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ( ١٠٦ ) وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين [ الأنبياء : ١٠٥- ١٠٧ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أحوال كل من الكافرين والمؤمنين في الآخرة، ذكر أن الدنيا ليست كالآخرة، فلا يرثها إلا من كان قادرا على إصلاحها، والانتفاع بخيراتها، والاستفادة مما على ظاهرها وباطنها، فمن كان أحصف رأيا، وأحكم فكرا، ملكها وتسلط عليها، وجنى ثمارها واهتدى إلى ما أودع فيها من الخير.
ثم بين أن من أوحى إلى الرسول من الشرائع وضروب الهادية كاف جد الكفاية لمن يعتبر بسن الله في الكون، فيستفيد منها ما ينفعه في دينه ودنياه، فجميع ما جاء به الوحي من المواعظ وأحكام الشرائع هداية وذكرى لو تدبرها المتدبرون، وتأملها المنصفون.
الإيضاح :
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين أي وما أرسلناك بهذا وأمثاله من الشرائع والأحكام التي بها مناط السعادة في الدارين إلا لرحمة الناس وهدايتهم، في شؤون معاشهم ومعادهم.
بيان هذا أنه عليه الصلاة السلام أرسل بما فيه المصلحة في الدارين، إلا أن الكافر فوت على نفسه الانتفاع بذلك، وأعرض عما هنالك، لفساد استعداده وقبح طويته، ولم يقبل هذه الرحمة، ولم يشكر هذه النعمة، فلم يسعد لا في دين ولا دنيا، كما قال ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ( ٢٨ ) جهنم يصلونها و بئس القرار [ إبراهيم : ٢٨- ٢٩ ] وقال في صفة القرآن : قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد [ فصلت : ٤٤ ] وقال ( ص ) :" إن الله بعثني رحمة مهداة ".

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير