ﮐﮑﮒﮓﮔ

(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)
أي أن رسالة محمد - ﷺ - مقصورة على أن تكون رحمة للعالمين، أي لكل العقلاء، ورحمته - ﷺ - في أنه بعث على فترة من الرسل؛ لإنقاذ الناس من الأوهام التي أركسوا فيها، وصاروا بها في عمياء ضاربة عليهم لَا يدركون معها حقا من باطل، وأنهم كانوا يتسافكون الدماء، وقد أكلت العداوة كل معاني الخير في فطرهم، واشتفت كل ينابيع المودة في صدورهم، وكان - ﷺ - رحمة بشريعته التي دونت في القرآن وبينتها السنة النبوية المطهرة، بلسانه وعمله وإقراره حتى ترك الناس على المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها، ولقد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧)، وقد جاءت هذه الشريعة مشتملة على مصالح العباد، فكل ما فيها مصلحة، واستغرقت كل المصالح بالعبارة، وبالإشارة، وبوضع أصول كل نفع إنساني، والله رءوف بالعباد.

صفحة رقم 4928

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية