وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين .
أي أن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم مقصورة على أن تكون رحمة للعالمين، أي لكل العقلاء، ورحمته صلى الله عليه وسلم في أنه بعث على فترة من الرسل، لإنقاذ الناس من الأوهام التي أركسوا فيها، وصاروا بها في عمياء ضاربة عليهم لا يدركون معها الخير في فطرهم، واشتقت كل ينابيع المودة في صدورهم، وكان صلى الله عليه وسلم رحمة بشريعته التي دونت في القرآن وبينتها السنة النبوية المطهرة، بلسانه وعمله وإقراره حتى ترك الناس على المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها، ولقد قال تعالى : يا أيها الناس قد جاءكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ٥٧ ( يونس )، وقد جاءت هذه الشريعة مشتملة على مصالح العباد، فكل ما فيها مصلحة، واستغرقت كل المصالح بالعبارة، وبالإشارة، ويوضع أصول كل نفع إنساني، والله رءوف بالعباد.
زهرة التفاسير
أبو زهرة