قَوْلهُ تَعَالَى : وَمِنَ النَّاسِ منْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ آية١١
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَمِنَ النَّاسِ مِنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ قَالَ : كَانَ الرجل يقدم المدينة فإن ولدت امرأته غلاماً ونتجت خيله قَالَ : هَذَا دين صلاح، وإن لَمْ تلد امرأته ولم تنتج خيله. قَالَ : هَذَا دين سوء.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ : كَانَ ناس مِنَ الأعراب يأتون النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيسلمون، فإذا رجعوا إِلَى بلادهم فإن وجدوا عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن، قالوا : إِنَّ ديننا هَذَا صالح فتمسكوا به، وإن وجدوا عام جدب وعام ولاد سوء وعام قحط قالوا : مَا في ديننا هَذَا خير. فأنزل الله وَمِنَ النَّاسِ مِنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا في الآية قَالَ : كَانَ أحدهم إِذَا قدم المدينة وهى أرض وبيئة -فإن صح بها جسمه ونتجت فرسه مهراً حسناً وولدت امرأته غلاماً، ورضي به واطمأن إليه وَقَالَ : مَا أصبت منذ كنت عَلَى ديني هَذَا إلا خيراً، وإن رجع المدينة وولدت امرأته جارية وتأخرت عنه الصدقة، أتاه الشيطان، فقال : والله مَا أصبت منذ كنت عَلَى دينك هَذَا إلا شراً. وذلك الفتنة.
عَنْ قَتَادَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ : وَمِنَ النَّاسِ مِنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ قَالَ : عَلَى شك فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ يَقُولُ : إِنَّ أصاب خصباً وسلوة مِنْ عش وما يشتهي، اطمأن إليه، وَقَالَ : أنا عَلَى حق وأنا أعرف الّذِي أنا عليه وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ أي : بلاء، انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ يَقُولُ : ترك مَا كَانَ عليه مِنَ الحق فأنكر معرفته، خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ يَقُولُ : خسر دنياه التي كَانَ لها يحزن وبها يفرح ولها يسخط ولها يرضى، وهي همه وسدمه وطلبته ونيته، ثُمَّ أفضى إلى الآخرة وليس لَهُ حسنة يعطي بها خيرا فذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ .
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب